ولم يلتزم المتكلمون بعد الشافعي، نظرة الإمام إلى الظاهر، والنص، واعتبارهما اسمين لمسمًّى واحد، بل درج أكثرهم، على وضع حد يفصل بينهما: هو قبول الاحتمال، أو عدمه. وعلى هذا: فالنص: ما لا يقبل الاحتمال. والظاهر: ما يقبل الاحتمال.
فكلُّ ما كانت دلالته على معناه بدرجة من القطع، لا يقبل الاحتمال فهو النص: وإلا: فهو الظاهر. وبيان ذلك فيما يلي:
* النص *
نقل صاحب "المعتمد" والزركشي (^٥)، عن القاضي عبد الجبار
_________________
(١) هو محمد بن علي بن عمر التميمي المازري، أبو عبد الله. من مؤلفاته: "إيضاح المحصول في الأصول"، توفي سنة ٥٣٦ هـ.
(٢) راجع: "البحر المحيط" للزركشي (الظاهر والنص).
(٣) هو أحمد بن علي بن محمد الوكيل، كان حنبليًا وانتقل إلى مذهب الشافعي، له عدد من المصنفات في أصول الفقه، توفي سنة ٥٢٠ هـ.
(٤) انظر: "البحر المحيط" للزركشي. وراجع: "المعتمد" (١/ ٣١٧).
(٥) هو محمد بن بهادُر بن عبد الله الملقب ببدر الدين، من أعلام الشافعية في علوم القرآن والأصول والفقه والحديث، من مصنفاته: "البرهان في علوم القرآن" و"البحر المحيط" في أصول الفقه و"لقطة العجلان" في المنطق والأصول، و"القواعد" في الفقه. توفي ﵀ سنة ٧٩٤ هـ.
[ ١ / ١٦٩ ]
أبو الحسن (^١) أن النص خطاب يمكن أن يعرف به المراد؛ وأن له شروطًا ثلاثة:
الأول: أن يكون لفظًا (كلامًا) كما عبّر أبو الحسن.
الثاني: أن لا يتناول إلا ما هو نص فيه، فإن كان نصًا في عين واحدة: وجب أن لا يتناول سواها، وإن كان نصًا في أشياء كثيرة: وجب أن لا يتناول ما سواها.
الثالث: أن تكون إفادته لما يفيد، ظاهرة غير مجملة (^٢).
وهكذا يظهر من كلام القاضي، تقرير عدم الاحتمال في النص، وبدا ذلك في الشرطين المذكورين إلى جانب كونه لفظًا.
أما أبو إسحاق الشيرازي (^٣) فقد عرَّفه في كتابه "اللمع" بقوله: (النص لفظ دلّ على الحكم على وجه لا احتمال فيه) (^٤).