وهكذا يتبين لنا بعد البحث، أن أقسام الواضح عند الحنفية: ليست على درجة واحدة في الوضوح، وإنما هي متفاوتة المراتب في ذلك.
فأقواها المحكَم، ويليه المفسَّر، ثم النص، ويأتي بعده الظاهر.
وإنما تظهر ثمرة هذا التفاوت عند التعارض؛ حيث يقدم الأقوى من المتعارضين، كما سيأتي.
ويحسن أن نقرر أن التعارض المقصود هنا: هو التعارض الظاهري، وهو الذي يكون مردُّه نظرَ الناظر وبحثه، أما التعارض الحقيقي: فمنتفٍ عن
_________________
(١) "كشف الأسرار" (١/ ٥١)، وراجع: "التوضيح" (١/ ١٢٦).
[ ١ / ١٤٧ ]
نصوص هذه الشريعة في ذاتها، ولا يجوز أن نحمِّل الشريعة أمرًا عائدًا إلى الباحث نفسه، لا إليها هي، علمًا بأن نصوصها منزَّهة عن العبث والتناقض.