وثالث الاتجاهات في التفسير: اتجاه المدرسة العلمية، الذي هو اتجاه وسط بين الاتجاهين المتطرفين لمدرسة الشرح على المتون، والمدرسة التاريخية والاجتماعية.
وزعيم المدرسة العلمية أو (مدرسة البحث العلمي الحر) هو الفقيه الفرنسي "فرنسوا جني Geni.F".
والأساس الذي تقوم عليه هذه المدرسة في التفسير: هو الوقوف على إرادة المشرع، مع ملاحظة العوامل التي تتكوَّن منها القاعدة القانونية.
وبيان ذلك: أن التشريع عمل إرادي؛ فقد وضعه المشرع معبرًا عن إرادته الواعية لتحقق غاية معينة، ولذلك كان من الواجب عند التفسير، البحث عن إرادة المشرع؛ ولكن الإرادة التي يجب البحث عنها في نظر "جني" هي الإرادة الحقيقية وحدها، وقت وضع التشريع، دون ما تسميه مدرسة الشرح على المتون بـ "الإرادة المفترضة" إذ لا يجوز في نظر هذا الفقيه، أن نفترض أمرًا وننسبه من عند أنفسنا إلى الشارع، فإذا لم يوجد
_________________
(١) انظر: "المدخل" للدكتور حسن كيره (ص ٥٢٤ - ٥٢٥).
[ ١ / ١٠٧ ]
نص تشريعي يواجه الواقعة المعروضة، لجأنا إلى المصادر الرسمية الأخرى للقانون (^١) ومن أهمها العرف.
فإذا لم تسعف المصادر الرسمية، بإيجاد الحل، لا يبقى إلا ما يسميه "جيني": "البحث العلمي الحر" أي الرجوع إلى جوهر القانون، بحقائقه التي يتكون منها؛ وهي الحقائق الطبيعية، والتاريخية، والعقلية، والمثالية (^٢)، فهي التي يمكن أن يستلهم منها المفسر قاعدة قانونية، عند افتقاد نص في التشريع.