ما من شك، في أن النصوص التي يراد تفسيرها: تكون معبِّرة عن إرادة واضعيها، والمفروض في الوقت نفسه: أنها وضعت في المجتمع لتحكم تصرفات أفراده.
وبمقدار ما يعطى من القيمة لقصد المشرع وإرادته من جهة، وما يعطى
_________________
(١) انظر: "المدخل" للدكتور عبد المنعم البدراوي (ص ١٠٩)، الدكتور مرقس (ص ٢٣٩ - ٢٤٠).
(٢) راجع: الدكتور سليمان مرقس في "المدخل" (ص ٢٣٩ - ٢٤٠).
(٣) انظر: "أصول القانون" للسنهوري وأبو ستيت (ص ٢٣٨).
[ ١ / ٩٩ ]
لحاجات وظروف المجتمع من القيمة، وقت تطبيق التشريع من جهة أخرى: تختلف الاتجاهات والمذاهب في التفسير.
فهل تفسَّر النصوص التشريعية، في ظل إرادة المشرع عند وضعه التشريع، حقيقة كانت هذه الإرادة أو مفترضة؟ أم تفسر هذه النصوص، في ظل حاجات المجتمع وظروفه وقت تطبيق التشريع، دون إقامة وزن الإرادة المشرع؟
لقد كان لكل من الاتجاهين أصحاب وأنصار، كما كان لمسالكَ بينهما أصحاب وأنصار.
وهكذا اختلفت الاتجاهات والمذاهب في التفسير.
ولقد يقتضينا الوقوف على حقيقة الأمر، أن نعرض لأهم مدارس التفسير التي ينتسب إليها أهل المذاهب المختلفة. وهي: مدرسة الشرح على المتون، المدرسة التاريخية، المدرسة العلمية. وفيما يلي بيان ذلك: