هذا وكان إمام الحرمين (^٥) صاحب "البرهان" واحدًا من هؤلاء الذين سلكوا هذا المسلك: ففرقوا بين الظاهر والنص.
_________________
(١) هو قاضي القضاة المشهور أبو الحسن عبد الجبار. من كبار شيوخ المعتزلة، وهو المراد حين يطلق (القاضي) ويكون الحديث عنهم. من مصنفاته: "المغني" عدد وافر من المجلدات و"تثبيت دلائل النبوة" و"شرح الأصول الخمسة" و"تنزيه القرآن عن المطاعن" في أصول الدين، و"طبقات المعتزلة". وله أيضًا: "العمد" في أصول الفقه الذي شرحه تلميذه أبو الحسين البصري في كتابه "المعتمد". توفي القاضي سنة ٤١٥ هـ.
(٢) راجع: "المعتمد" (١/ ٣١٩) لأبي الحسين البصري، "البحر المحيط" للزركشي.
(٣) هو إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزآبادي، من كبار علماء الشافعية ومدرسي النظامية. له العديد من المصنفات، منها: "المهذب" و"التنبيه" و"اللمع". توفي في بغداد سنة ٤٧٦ هـ. وانظر: "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٣٢) للإمام النووي.
(٤) (ص ٢٦ - ٢٧).
(٥) هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني ويكنى أبا المعالي، وعُرف بـ "إمام الحرمين". اشتهر بعلمه وورعه وتصنيفه. من تصانيفه: "نهاية المطلب في الفقه" و"البرهان" في أصول الفقه، و"الشامل" في أصول الدين. توفي بالكرخ من ضواحي بغداد سنة ٤٧٨ هـ.
[ ١ / ١٧٠ ]
وقد ردّ على بعض المتكلمين الذين اعترضوا على ذكر كلمة (لفظ) في التعريف عند محاولة تحقيق النص، حيث قالوا: (إن الفحوى تقع نصًا، وإن لم يكن معناها مصرحًا به لفظًا).
واعتبر إمام الحرمين هذا الاعتراض ساقطًا: لأن الفحوى لا استقلال لها، فهي من المفهوم (^١). وقد استشهد الجويني بآية النهي عن التأفف معتبرًا أن النهي عن الضرب العنيف من النص؛ لأنه أولى بالنهي من التأفف. فإذا كان الله تعالى قد نهى عن قول: ﴿أُفٍّ﴾ دفعًا للأذى عن الوالدين؛ فإن هذه العلة أكثر توافرًا في الضرب العنيف. انظر إليه يقول في "البرهان":
(ففي سياق الأمر بالبر والنهي عن العقوق، والاستحثاث على رعاية حقوق الوادين: قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] فكان سياق الكلام على هذا الوجه مفيدًا تحريم الضرب العنيف نصًا، وهو متلقى من نظم مخصوص، فالفحوى إذن آيلة إلى معنى الألفاظ) (^٢).