﷽
الحمد لله الذي له مقاليد السماوات والأرض، والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وقف الأمةَ على النهج السويِّ بقوله جلّ شأنه: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] وأصلي وأسلّم على إمام الهدى ومعلم الناس الخير، سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته، ومَن اهتدى بهديه واستنَّ بسنّته إلى يوم التناد.
وَبَعْد، فعلى بركة الله أقدّم للقارئ الكريم الطبعة الثالثة من كتاب
"تفسير النصوص في الفقه الإسلامي"
بعد أن مضى على نفاد الطبعة الثانية عدد من السنوات، وحالت ظروف - كان لا حيلة في دفعها - دون إعادة الطبع.
وإني إذ أشكر للإخوة الباحثين الذين شجّعوا على إخراج هذه الطبعة، وكانوا كرامًا على ساحة التقويم العلمي والثناء على العمل … أود الإشارة إلى أن مما حفزني إلى ذلك أيضًا، أن رواد المعرفة من الشباب الإسلامي - بصرف النظر عن التخصصات - بدأوا يتطلعون بجدية ووعي واضحين، إلى التعرف المبصر على مناهج علمائنا - رحمهم الله تعالى - في استنباط الأحكام من نصوص الكتاب والسنّة، والطرائق التي واجهوا بها تلك النصوص بوصفها قِوام الشريعة وينبوع الإسلام، وجاءت بلسان عربي مبين. ناهيك عن تبيُّن ما ترتب على ذلك من آثار فكرية عظيمة متسعة الجنبات.
[ ١ / ٧ ]
وما من ريب في أن تحقيق ذلك من شأنه أن يصحح المسار ويزيد الثقة بالمنهج المسلوك.
ولا يخفى أن التطلعات التي نومئ إليها، تصحبها الرغبة في أن يتحقق المراد بأسلوب ميسَّر قدر المستطاع، حيث الموضوعات الشائكة والبحوث الدقيقة التي يعوزها - أحيانًا - قدر لا بأس به من التذليل. والمأمول أن يسهم "تفسير النصوص" في تحقيق هذا المطلب بتوفيق الله تعالى.
ثم إن طلاب الدراسات العليا من مرحلتَي الماجستير والدكتوراه على ساحة هذا التخصص، قد صحب الكثيرُ منهم - كما علمت من عدد من الأساتذة والطلاب - هذا الكتابَ - والحمد لله - صحبة علمية ناجحة - سواء في أصل الاختيار لموضوع البحث، أو في جمع المادة العلمية، والاهتداء إلى المصادر، ثم تنسيق المعلومات وصياغتها بعد التمحيص والمقارنة والترجيح إن وُجدتْ بواعثُه. وذلك ما جعل توافر الكتاب بين أيدي الباحثين على هذا المستوى أمرًا نافعًا إن شاء الله.
وإني لأسأل المولى تباركت أسماؤه - وعطاؤه هو العطاء - أن يرزقني الإخلاص في القول والعمل، وأن يهب لي من لدنه مزيدًا من ستره وعونه وفضله، فلا ربَّ غيره ولا خير إلا خيره، له الحمد في الأولى والآخرة، وهو حسبي ونعم الوكيل.
الرياض: ١ من شعبان ١٤٠٣ هـ
محمد أديب الصالح
[ ١ / ٨ ]
﷽