هذا: والأصل أن السلطة أو الهيئة التي أصدرت التشريع، هي التي تقوم بتفسيره إذا احتاج إلى تفسير: فالسلطة التشريعية تختص بتفسير التشريعات الرئيسة، والسلطات الإدارية المختلفة تختص كل منها بتفسير ما تضعه من لوائح.
غير أنه قد يخوّل المشرع سلطة تفسير التشريع الرئيسي، هيئةً أخرى غيرَ الهيئة التي أصدرت التشريع، وما تصدره من تفسير بعدُّه تفسيرًا تشريعيًا كذلك.
ومن الأمثلة القريبة على ذلك، ما حصل فيما يتعلق بتفسير المرسوم بقانون رقم ١٧٨ لسنة ١٩٥٢ الخاص بالإصلاح الزراعي في مصر حيث صدر المرسوم بقانون ٢٦٤ لسنة ١٥٩٢ ونصّ على أنه "للَّجنة العليا تفسير
_________________
(١) وانظر: "الوجيز في شرح القانون المدني" للدكتور عدنان القوتلي (ص ١٨٧ - ١٨٨).
[ ١ / ٩٥ ]
أحكام هذا القانون، وتعَدُّ قراراتها في هذا الشأن تفسيرًا تشريعيًا ملزمًا، وتنشر في الجريدة الرسمية" وقد فسرت هذه اللجنة بعض قواعد قانون الإصلاح الزراعي بعدة قرارات أصدرتها في هذا الشأن، فكانت هذه القرارات تفسيرًا تشريعيًا صادرًا عن اللجنة بتفويض من السلطة التشريعية التي أصدرت القانون (^١).
ومن المقرر عند رجال القانون: أن التفسير التشريعي الذي يفسر تشريعًا سابقًا، يعتبر أنه صدر معه، فهو متمم له، فلا يقتصر سريانه على ما يحدث بعده من وقائع، وإنما يسري أيضًا على الوقائع السابقة التي حدثت منذ صدور التشريع الأول الذي ورد عليه التفسير، ومرد ذلك إلى أن هذا التفسير لا يُعَدُّ تشريعًا جديدًا أتى بحكم جديد، وإنما يُعَدُّ كاشفًا، أي مظهرًا لحقيقة المراد من ذلك التشريع السابق.