وقد حكى أبو الطيب الطبري (^٣) مذهب القائلين بندرة النص في الكتاب والسنّة، وقرّر أن الصحيح خلافه.
_________________
(١) رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة واللفظ لمسلم، "المسند" (١٧١٦٨)، مسلم (٤٤١٠)، البخاري (٣٣١٤)، أبو داود (٤٤٤٥)، الترمذي (١٤٣٣)، النسائي (٥٤٢٥) و(٥٤٢٦)، ابن ماجه (٢٥٤٩). وانظر: "منتقى الأخبار" (٧/ ١٩) مع "نيل الأوطار"، "بلوغ المرام" لابن حجر (٤/ ٣) مع "سبل السلام" للصنعاني.
(٢) من حديث أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي. البخاري (٥٥٥٦)، مسلم (١٩٦١)، أبو داود (٢٨٠١)، الترمذي (١٥٠٨)، "المسند" (١٨٨٩٧). ولفظ البخاري ومسلم وأحمد: عن البراء بن عازب قال: "ضحّى خال لي يقال له: أبو بردة قبل الصلاة، فقال له رسول الله ﷺ: "شاتك شاة لحم" فقال: يا رسول الله، إن عندي داجنًا جذعة من المعز، قال: "اذبحها ولا تصلح لغيرك" ثم قال: "من ذبح قبل الصلاة، فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين". وانظر: البخاري (٥٥٤٦) "سنن أبي داود" (٣/ ٢٨)، "صحيح مسلم" (١٣/ ١٤) بشرح النووي، "سنن النسائي" (٧/ ٢٢١) (١٥٦٣).
(٣) هو القاضي طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري شيخ صاحب "المهذب" الذي أثنى =
[ ١ / ١٧٦ ]
كما أن إمام الحرمين اتهم هذا المذهب، بأنه قول من لا يحيطون بالغرض، لأنه لا يجوز إغفال القرائن الكثيرة التي تمنع الاحتمال، وترفع اللفظ إلى رتبة النص.
وقد أوضح ذلك، بأن المقصود من النصوص: الاستقلال بإفادة المعاني على انحسام جهات التأويلات، وانقطاع مسالك الاحتمالات (^١).
ويرى الجويني أن هذا - وإن كان بعيدًا حصولُه بوضع الصيغ ردًا إلى اللغة - فما أكثر هذا الفرض من القرائن الحالية والمقالية، مع العلم أن القرينة قد تكون إجماعًا، أو اقتضاء عقل، إلى غير ذلك مما يرى مبثوثًا في نصوص الكتاب والسنّة) (^٢).