ولكن: هل وجوب العمل بما يدل عليه الظاهر والنص، هو على سبيل القطع، أو على سبيل الظن؟
أما مشايخ العراق، وفيهم الشيخ أبو الحسن الكرخي، وأبو بكر الجصاص: فمذهبهم وجوب العمل، أو ثبوت ما انتظمه كلُّ من الظاهر والنصر على وجه القطع واليقين.
وإليه ذهب القاضي أبو زيد الدبوسي، ومَن تابعه من عامة المعتزلة. وقد عبّر البزدوي عن ذلك بقوله: (حكم الظاهر ثبوت ما انتظمه يقينًا، وكذلك النص، إلا أن هذا عند التعارض أوْلى منه).
وهناك من يرى أن حكم الظاهر، وكذلك النص، وجوب العمل بما وضع له اللفظ ظاهرًا، لا قطعًا، مع الاحتمال المذكور، وتقديم النص عند التعارض، ووجوب اعتقاد حقيَّة ما أراد الله تعالى من ذلك.
وممن قال بهذا القول: الشيخ أبو منصور الماتريدي (^١) وأصحاب الحديث، وبعض المعتزلة.