لم يقتصر فقهاء مدرسة الشرح على المتون، على تقديس النصوص، بل تعدُّوا ذلك إلى تقديس إرادة الشارع نفسه. والواقع أن تقديس إرادة الشارع ترتبت على تقديس النصوص، لأنهم لم يقدسوا النصوص إلا لأنهم رأوا فيها التعبير عن إرادة المشرع، ولذلك قرروا أن وظيفة الشارح: إنما هي البحث عن إرادة الشارع الحقيقية عند وضع التشريع، فإن لم يتوفر ذلك بخصوص واقعة معينة، فعليه اللجوء إلى إرادته المفترضة، وهي الإرادة التي يفترض المفسر أن الشارع كان يقصدها، لو أراد وضع حل لتلك الواقعة المعروضة، ولا يجوز التفتيش عن إرادة محتملة بنسبها الفقيه إلى المشرع، لو أنه وضع تشريعه في الوقت الذي يطبق فيه (^٢).
_________________
(١) انظر: الدكتور البدراوي (ص ٣٩٥ - ٣٩٦)، الدكتور عرفه (١/ ٢٠٩).
(٢) انظر: الدكتور البدراوي (٣٩٥ - ٣٩٦) الدكتور مرقس (ص ٣٣٥).
[ ١ / ١٠٢ ]