ذكرنا في صدر هذا المبحث، أن التفسير خطوة لازمة بين يدَيْ تطبيق التشريع، وأن القضاء هو الذي يقوم بتفسير التشريع، عندما يريد تطبيق نصوصه، وقواعده، على حالات واقعية ترفع له للفصل فيها، فالقاضي في تفسيره للقانون وتطبيقه، ينزل إلى معترك الحياة الواقعية لفض الخصومات، ورفع الحيف، وإقرار الحقوق.
_________________
(١) انظر: الدكتور منصور مصطفى منصور في "المدخل" (١/ ٢٤٧)، الدكتور إسماعيل غانم في "الحقوق العينية الأصلية" (ص ١٩).
(٢) Geni (F)، Méthodes d'interprétation et soruces du droit positif، ٢ vol، Paris (nouveau tirage en ١٩٥٤).
[ ١ / ٩٧ ]
ومن هنا كان التفسير بالنسبة للقاضي، ليس غاية في ذاته، وإنما هو وسيلة للفصل في تلك الحالة من النزاع المعروض عليه، ولذلك كان من المقرر أنه لا يقبل رفع دعوى إلى القضاء، يطلب فيها صاحبها تفسير قاعدة قانونية غامضة، بل يجب أن يكون ذلك بمناسبة نزاع فعلي معروض على القضاء (^١).
ولقد كان طبيعيًا، أن يتأثر القاضي حين يفسر التشريع: بالظروف المحيطة والحاجات العملية، وما يمكن أن يترتب على تطبيق الرأي الذي يجنح إليه من نتائج في واقع الحياة؛ ولذلك فإنه يعمل دائمًا على جعل أحكام القانون، متمشية مع مقتضيات الأحوال، متفقة مع سير العدالة.