- أما الوضع: فهو جعل اللفظ دليلًا على المعنى، وهو قسمين:
وضع أولي: وهو الذي لم يسبق بوضع آخر ويسمى المرتجل.
ووضع منقول من معنى إلى آخر، وهو على قسمين:
- منقول لعلاقة وهو المجاز.
- ومنقول لغير علاقة، ويختص باسم المنقول كتسمية الولد جعفر والجعفر في اللغة النهر الصغير (١).
- وأما الاستعمال: فهو التكلم باللفظ بعد وضعه وسواء أطلق على معناه الأول أو نقل عنه لعلاقة أو غير علاقة.
- وأما الحمل: فهو اعتقاد السامع لمراد المتكلم من لفظه سواء أصاب مراده أو أخطأه.
فالاستعمال من صفة المتكلم، وهو الحمل من صفة السامع، والوضع متقدم عليها.
فروع ثلاثة:
- الأول: في واضع اللغات، فذهب قوم إلى أنها اصطلاحية، ووضعهما الناس فيما بينهم ليتخاطبوا بها، وذهب قوم إلى أنها توقيفية وضعها اللَّه وعلمها عباده بواسطة الملائكة والأنبياء.
_________________
(١) انظر القاموس المحيط ١/ ٣٩٢.
[ ١٥٥ ]
والأمر في ذلك محتمل ولا تبتغي عليه فائدة (١).
- الفرع الثاني: أجاز مالك والشافعي استعمال اللفظ الواحد في معنيين فأكثر في حالة واحدة، ومنعه قوم، وذلك كالمشترك، يطلق على معنيين، وكالحقيقة والمجاز يجمع بينهما في اللفظ، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: الآية ٥٦]، لأن الصلاة من اللَّه الرحمة، ومن الملائكة الدعاء، وقد استعمل في المعنيين معًا (٢).
- الفرع الثالث: إذا ورد اللفظ المشترك بقرينة، حمل على المعنى الذي تدل عليه القرينة، وإن ورد مجردًا عن القرائن، توقف فيه، فلم يتصرف فيه إلا بدليل.
وقال الشافعي يحمل على جميع محتملاته احتياط والفرق بين هذه الفروع أن الأول في الوضع والثاني في الاستعمال، والثالث في الحمل.