فالمُوصل إلى العلم يسمى دليلًا (٢)، والمُوصل إلى الظن يسمي أمارة، ثم إن الدليل ينقسم أربعة أنواع:
سَمعي، وعقلي، وحسي، ومركب من العقل والحسن.
- فأما السمعي: فهو دليل الكتاب والسنة المتواترة، والإجماع لا غير فإن غيرها كالقياس وشبهه إنما يفيد الظن.
- وأما العقلي: فينقسم قسمين: ضروري، ونظري.
فالضروري: هو الذي لا يفتقر إلى نظر واستدلال، ويسمى أيضًا البديهي، كعلم الإنسان بوجود نفسه، وعلمه بأن الاثنين أكثر من الواحد، وعلمه بأن المصنوع لا بد له من صانع، وشبه ذلك من الأوليات.
والنظري خلافه: وهو الذي يفتقر إلى نظر واستدلال.
- وأما الحسي: فهو الإدراك بالحواس الخمس، وهي: السمع والبصر والشم، والذوق، واللمس، وينخرط في سلكها الوحدانيات كعلم الإنسان بلذته وألَمِه.
- وأما المركب عنهما من الحس والعقل، فهو التواتر والتجريب والحدس وزاد أبو المعالي وأبو حامد قرائن الأحوال، كصفرة الوجل (٣) وحمرة الخجل، فتلخص من هذا أن المفيدات للعلم تسعة وهي:
السمع، وضرورة العقل، والنظر العقلي، والحس، والوجدان، والتواتر والتجريب، والحدس، وقرائن الأحوال.
_________________
(١) انظر المستصفى ١ - ٢١/ ٢٢.
(٢) انظر المحصول ١/ ١/ ١٠٦.
(٣) الوجل: الفزع والخوف، انظر لسان العرب ٣/ ٨٨٣.
[ ١٤٣ ]
ثم دون هذه المرتبة ما يفيد الظن وهي ثلاثة أشياء: المشهورات، والمقبولات، والوهميات.
فأما المشهورات: فهي ما اتفق عليه الناس أو أكثرهم أو به الأفاضل منهم من العوائد وغيرها، وقد يحكم العقل بمقتضى ذلك أو لا يحكم به ولا يخالفه.
وأما المقبولات: فهي ما يخبر به الثقة أو الثقات الذين لم يبلغوا مبلغ التواتر، ولكن تسكن النفس إليها.
وأما الوهميات: فهي ما يتخيل أنه عقلي وليس كذلك (١).