وهو أصل الأدلة وأقواها، ونعني به القرآن العظيم، المكتوب بين دفتي المصحف، المنقول إلينا نقلًا متواترًا بالقراءة المشهورة.
فقولنا: المكتوب بين دفتي المصحف، لأنه الذي اجتمع عليه الصحابة فمن بعدهم وما هو خارج عن ذلك فليس من القرآن.
[ ١٧٦ ]
وقولنا: نقلًا متواترًا تحرزًا من آيات ليست في المصحف نقلها الآحاد ولا يحتج بها عند مالك، لأنها لم تنقل نقل القرآن من التواتر، ويحتج بها عند أبي حنيفة كأخبار الآحاد.
وقولنا: بالقراءة المشهورة نعني به القراءات السبع وما في مثلها أو يقاربها في الشهرة وصحة النقل كقراءة يعقوب وابن محيصن وتحرزنا بذلك من القراءة الفاذة (١).
ولا يجوز أن يقرأ بحرف إلا بثلاثة شروط:
- أحدها: أن يوافق خط المصحف.
- والثاني: أن ينقل نقلًا صحيحًا مشهورًا.
- والثالث: أن يوافق كلام العرب ولو في بعض اللغات أو بعض الوجوه.
وقد وقع في القرآن ألفاظ من غير لغة كالمشكاة والإستبرق (٢) ووقع فيه الحقيقة والمجاز جريًا على منهاج كلام العرب (٣).