وهما يطلقان بثلاث إطلاقات:
- أحدها: إن الحسن ما وافق الطبع أو الغرض والقبيح ما خالفه (٦).
- والثاني: إن الحسن ما كان صفة كمال والقبح ما كان صفة نقص، ولا خلاف أن الحسن والقبح بهذين الإطلاقين لا يفتقر فيهما إلى ورود شرع.
_________________
(١) انظر المحصول ١/ ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٥.
(٢) انظر روضة الناظر ١/ ١٦٤ - ١٦٨، وشرح الكوكب المنير ص ١٤٦.
(٣) انظر شرح الكوكب المنير ص ١٤٧.
(٤) انظر المحصول ١/ ١/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٥) انظر المحصول ١/ ١/ ١٥٤.
(٦) انظر الأحكام للآمدي ١/ ٦١، وشرح الكوكب المنير ص ٩٥.
[ ١٧٢ ]
- والثالث: إن الحسن ما مدحه اللَّه، والقبيح ما ذمه اللَّه وعاقب عليه، وفي هذا وقع الخلاف، فقال الأشعري: إنه لا يعلم ولا يثبت إلا بالشرع، وقالت المعتزلة: بل العقل اقتضى ثبوته قبل الرسل صلوات اللَّه عليهم، ولا يفتقر في معرفته إلى شرع، إلا أنهم جعلوه ثلاثة أقسام:
- قسم علمه العقل ضرورة، كحسن الصدق النافع، وقبح الكذب الضار.
- وقسم علمه العقل نظرًا، كحسن الصدق الضار والكذب النافع.
- وقسم لم يصل إليه العقل، كوجوب صيام آخر يوم من رمضان وتحريم أول يوم من شوال.
فالأولان ورد الشرع مؤكدًا لما علمه العقل فيهما، والثالث ورد الشرع فيه مظهرًا لما لم يصل العقل إليه مع أن حسن جميعها وقبحه كان ثابتًا لها قبل الشرع (١)، وعند الأشعري أن الشرع هو الذي أنشأ الحسن أو القبح في الجميع، فإنه لا يثبت حكم قبل ورود الشرائع. وقال الأبهري: الأشياء قبل ورود الشرع على المنع وقال أبو الفرج على الإباحة (٢) وتوقف غيرهما (٣).