أما الحقيقة: فهي اللفظ المستعمل في معناه.
والمجاز: هو اللفظ المستعمل في غير معناه لعلاقة بينهما.
والمراد بالمعنى هنا: هو ما يعنيه العرف الذي وقع التخاطب، وذلك أن الاستعمال على ثلاثة أضرب: لغوي، وشرعي، وعرفي.
واللفظ يكون حقيقة في أحدهما مجازًا في الآخر، وهو تصيير الحقيقة مجازًا، والمجاز حقيقة باختلاف الاستعمال، ألا ترى أن الدابة في اللغة حقيقة في كل حيوان، وفي العرف أهل مصر حقيقة في الحمار لا غير، وفي عرف أهل المغرب حقيقة في المركوبات كلها، وهي مجاز بالنظر إلى كل استعمال منها إذا أطلقت على سواه.
_________________
(١) انظر المستصفى ١/ ٣١٨ - ٣٢٢ البرهان ١/ ١٧٠.
(٢) انظر المحصول ١/ ١/ ٣٧١ - ٣٧٨.
[ ١٥٦ ]
وكذلك الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من الألفاظ الشرعية، لها معانٍ في اللغة، ومعانٍ في الشرع، وهي بالنظر إلى الشرع حقيقة في المعاني الشرعية مجاز في اللغوية، وهي بالنظر إلى اللغة بعكس ذلك (١).