وهو مركب من كلمتين، فنفسر كل واحدة على انفراد، ثم نفسر المركب منهما. أما الأصول فجمع أصل، وله في اللغة معنيان: أحدهما: ما منه الشيء والآخر ما يبنى عليه الشيء (١) حسيًّا أو معنى، وله في الاصطلاح معنيان: أحدهما: الراجح والآخر: الدليل (٢).
وأما الفقه فهو في اللُّغة الفهم (٣)، وهو في الاصطلاح: (العلم بالأحكام الشرعية الفرعية بأدلتها على التفصيل في الأحكام وفي أدلتها).
فقولنا: العلم، نريد به ما يشمل القطع والظن، لأن الفقه منه مقطوع به ومظنون، فالعلم هنا الظن وما في معناه.
وقولنا: بالأحكام، تحزّزًا من العلم بالذوات.
وقولنا: الشرعية، تحزّزًا من العقلية وغيرها.
وقولنا: الفرعية، تحزّزًا من أصول الدين.
وقولنا: بأدلتها، تحزّزًا من التقليد، وهو: (الاعتقاد بغير دليل)، فإنه لا يسمى في الاصطلاح فقهًا.
وقولنا: على التفصيل في الأحكام وفي أدلتها: تحرزًا من أصول الفقه، فإنَّ الفقيه يعرف آحاد مسائل الأحكام، ويستدل بآحاد أدلة، والأصولي إنما يعرف أنواع
_________________
(١) انظر القاموس المحيط ٣/ ٣٢٠.
(٢) انظر المستصفى للغزالي ١/ ٥، والأحكام للآمدي ١/ ٨، وفواتح الرحموت للأنصاري ١/ ٣.
(٣) انظر القاموس المحيط ٤/ ٢٨٩.
[ ١٣٨ ]
الأحكام ويستدل عليها بآحاد الأدلة من تعيين آحادها، وتحرزًا أيضًا بقولنا: على التفصيل في الأدلة من استدلال المقلد على الجملة، فإنه يستدل بأصل إمامه على صحة قوله.
وأما أصول الفقه: (فهو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية على الجملة وبأدواتها والاجتهاد فيها وما يتعلق به).