يتصور في تركيب كل شكل ست عشرة صورة، لأن كل واحد من المقدمتين يمكن أن تكون على أربعة أنواع، وأربعة في أربعة ستة عشر ولكن إنما ينتج في الشكل الأول أربع صور، وفي الثاني أربع، وفي الثالث ست صور، ولا ينتج سائر الصور لعدم شروط الإنتاج فيها.
- الضرب الثاني: الشرطي المتصل، ويسميه الفقهاء التلازم، وهو مركب من مقدمتين:
الأولى منهما مركبة من قضيتين، قرن إحداهما بحرف شرط، وتسمى المقدمة الأخرى إجزاء الشرط، وتسمى التالي، وقد يسمى المقدم باللزوم والتالي باللازم.
المقدمة الثانية من قضية واحدة قرن بها حرف استثناء على اصطلاح أهل المنطق مثل "لكن" أو لم يقرن، ويكون الكلام في معناه.
_________________
(١) انظر المستصفى ١/ ٤٠.
[ ١٥٢ ]
وتشتمل هذه المقدمة الثانية على ذكر إحدى القضيتين المتقدمتين تسليمًا إما بالنفي أو بالإثبات حتى ينتج إحدى القضيتين أو نقيضها.
مثال ذلك: إن كان الوتر يُؤَدِّي على الراحلة، فهو نافلة، ومعلوم أنه يؤدي على الراحلة، فهو نافلة.
وهذا الضرب قسمان:
- أحدهما: أن يكون اللازم أعم من الملزوم، فينتج على وجهين:
أحدهما: أن يكون الاستثناء عين المقدم، كقولنا: إن كانت الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر.
وأخرى: أن يكون الاستثناء نقيض التالي كقولنا: لكنه غير متطهر فالصلاة غير صحيحة، ولا ينتج استثناء نقيض المقدم وعين التالي.
- القسم الثاني: أن يكونا متساويين، فحينئذٍ ينتج على أربعة أوجه كقولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، وذلك لأن المتساويين يلزم من إثبات كل واحد منهما إثبات الآخر، ومن نفي كل واحد منهما نفي الآخر، بخلاف الأعم والأخص، فإنه لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم ولا من إثبات الأخص، فلذلك يبطل من إنتاجها وجهان (١).
- الضرب الثالث: الشرطي المنفصل.
ويسميه المتكلمون السبر والتقسيم، ويسميه بعض الفقهاء نمط التعاند، وهو مركب من مقدمتين فأكثر يقترن بالأولى حرف منهما معاندة، بالثانية حرف استثناء أو معناه، ومثاله:
قولنا: هذا العدد إما زوج وإما فرد، ولكنه زوج فليس بفرد، وإنتاجه على أربعة أوجه: مثال الأول: ما ذكرنا، ومثال الثاني: لكنه فرد فليس بزوج، ومثال الثالث: لكنه ليس بزوج فهو فرد، ومثال الرابع: لكنه ليس بفرد فهو زوج، وذلك أنهما قسمان متناقضان، فينتج إثبات كل واحد منهما نفي الآخر، ونفي كل واحد منهما إثبات الآخر، فتلك أربعة أوجه.
_________________
(١) انظر المستصفى ١/ ٤٠ - ٤٢، منتهى السول والأمل: ص ١٥.
[ ١٥٣ ]
ولا يشترط أن تنحصر القضية في قسمين، فقد تكون ثلاثة وأكثر، ويشترط أن يستوي جميعها، كقولنا: العدد إما متساو أو أقل أو أكثر، ومثاله في الفقه إما واجب أو مندوب أو حرام أو مكروه أو مباح، فإثبات واحد من الأقسام يقتضي نفي ما عداه (١).