وَاخْتَارَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْعِيد أَنه لَا يجوز خلوه عَن مُجْتَهد مَا لم
[ ٣٣ ]
يتداعى الزَّمَان بنزول الْقَوَاعِد بِأَن تَأتي أَشْرَاط السَّاعَة الْكُبْرَى كَذَا نَقله عَنهُ ابْن السُّبْكِيّ فِي جمع الْجَوَامِع وَهَذَا الْكَلَام أَخذه من خطْبَة شرح الْإِلْمَام حَيْثُ قَالَ فِيهَا
وَالْأَرْض تَخْلُو من قَائِم لله بِالْحجَّةِ وَالْأمة الشَّرِيفَة لَا بُد فِيهَا من سالك إِلَى الْحق على وَاضح المحجة إِلَى أَن يَأْتِي أَمر الله من أَشْرَاط السَّاعَة الْكُبْرَى وتتابع بعده مَا لَا يبْقى مَعَه إِلَّا قدوم الْآخِرَة
وَهَذَا الْكَلَام استنبطه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين من الحَدِيث الْمَذْكُور وَمن قَول على ﵁ لن تَخْلُو الأَرْض من قَائِم لله بِحجَّة لكيلا تبطل حجج الله وبيناته أُولَئِكَ هم الأقلون عددا الأعظمون عِنْد الله قدرا
أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية
وَيشْهد لَهُ أَيْضا مَا أخرجه الدَّارمِيّ فِي مُسْنده عَن وهب بن عَمْرو الحجمي أَن النَّبِي ﷺ لَا تعجلوا بالبلية قبل نُزُولهَا
[ ٣٤ ]
فَإِنَّكُم أَن لَا تعجلوها قبل نُزُولهَا لَا يَنْفَكّ الْمُسلمُونَ وَفِيهِمْ إِذا هِيَ نزلت من إِذا قَالَ وفتى وسدد
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن مَرْفُوعا نَحوه
وَكِلَاهُمَا مُرْسل وكل مِنْهُمَا يعضد الآخر
وَهِي شَهَادَة من النَّبِي ﷺ لأمته بِأَنَّهُم لَا ينفكون عَمَّن يَقُول فِي الْحَادِثَة فَيُصِيب وَذَلِكَ هُوَ الْمُجْتَهد
وَله شَوَاهِد مَوْقُوفَة وَأخرج الدَّارمِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن معَاذ بن جبل أَنه قَالَ أَيهَا النَّاس لَا تعجلوا بالبلاء قبل نُزُوله فَيذْهب بكم هَا هُنَا وأنكم إِن لم تعجلوا بالبلاء قبل نُزُوله لم يَنْفَكّ الْمُسلمُونَ أَن يكون فيهم من إِذا سُئِلَ سدد وَإِن قَالَ وفْق
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قَالَ إيَّاكُمْ وَهَذِه العضل فَإِنَّهَا إِذا نزلت بعث الله لَهَا من يقيمها أَو يُفَسِّرهَا
[ ٣٥ ]