الْعجب مِمَّن لَا يصدق بِوُجُود مُجْتَهد الْيَوْم مَعَ صَلَاحِية الْقُدْرَة الإلهية بِمثل مَا وَقع فِي الزَّمن الْمَاضِي وَأعظم مِنْهُ وَأغْرب من ذَلِك أَن يُتْلَى على آذانهم فِي كتب الْأُصُول بكرَة وعشيا ذكر الْمُجْتَهدين من الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَكيف يقررون بِإِمْكَان الِاجْتِهَاد فِي أُولَئِكَ الْملَل ويستبعدونه فِي الْمُتَأَخِّرين من هَذِه الْملَّة الشَّرِيفَة الَّتِي حباها الله بِكُل خير مَعَ الْأَحَادِيث الدَّالَّة على اسْتِمْرَار فيهم إِلَى قيام السَّاعَة وَإِلَى قيام السَّاعَة وَإِلَى وجود أشراطها قَوْله ﷺ مثل أمتِي مثل الْمَطَر لَا يدْرِي أَوله خير أم آخِره وَقَوله ﷺ يبْعَث الله على رَأس كل مائَة سنة من يجدد لهَذِهِ الْأمة أَمر دينهَا
وَقد رَأَيْت بِخَط الْكَمَال الشمني وَالِد شَيخنَا الإِمَام تَقِيّ الدّين مَا نَصه
[ ٥٣ ]
قَالَ شَيخنَا عز الدّين بن جمَاعَة أَحَالهُ أهل زَمَاننَا وجود الْمُجْتَهد يفتر عَن حبر مَا وَإِلَّا أما يكون الْقَائِلُونَ لذَلِك من الْمُجْتَهدين وَمَا الْمَانِع من فضل الله واختصاصه بعض الْفَيْض والوهب وَالعطَاء بعض أهل الصفوة انْتهى
وَقد ذكر فِي عدَّة من كتب الْأُصُول أَنه رب امْرَأَة فِي خدرها بلغت دَرَجَة الِاجْتِهَاد وَلَا يشْعر بهَا فَكيف يستبعدون ذَلِك على من خدم الْعلم نَحْو ثَلَاثِينَ سنة
وَقد ذكر فِي تَرْجَمَة الْقفال أَنه كَانَ فِي أول أمره صناعًا صَنْعَة الأقفال ثمَّ اشْتغل بِالْعلمِ وَهُوَ كَبِير أَظُنهُ ابْن أَرْبَعِينَ وَوصل بعد ذَلِك إِلَى دَرَجَة الِاجْتِهَاد
[ ٥٤ ]