وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور عبد القاهر بن طَاهِر التَّمِيمِي فِي كِتَابه التَّحْصِيل من شَرط الْمُجْتَهد فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة أَن يكون عَالما بأصول أَحْكَام الشَّرْع الَّتِي هِيَ الْكتاب وَالسّنة والمقاييس الشَّرْعِيَّة
وَأَن يكون عَالما بأصول هَذِه الْأُصُول من الدَّلَائِل الْعَقْلِيَّة
وَأَن يكون عَالما بجملة من اللُّغَة تفصل بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَيعرف مِنْهَا مَرَاتِب الْخلاف
وَأَن يكون عَارِفًا بضروب علم النَّحْو والتصريف ومعاني حُرُوف الْمعَانِي
وَأَن يكون عَارِفًا بجمل من الْأَخْبَار الْمُتَعَلّقَة بِأَحْكَام الشَّرْع
وَإِذ داهمته عَن حفظه مَا يتَعَلَّق مِنْهَا بالقصص والمواعظ جَازَ
[ ٤٣ ]
وَأَن يكون عَارِفًا بطرق الْأَخْبَار من تَوَاتر وآحاد متوسط بَينهمَا ليميز من يقطع بِهِ مِنْهَا وَبَين مَا لَا يقطع بِهِ وَأَن يكون عَارِفًا بِشُرُوط الروَاة والأسباب الَّتِي ترد بهَا الرِّوَايَة والأسباب الَّتِي تقبل مَعهَا الرِّوَايَة
وَأَن يكون عَارِفًا بِوُجُوه الْقيَاس ومواضعه ووجوه التَّرْجِيح وأقسامه ثمَّ يكون عَارِفًا بِوُجُوه تَرْتِيب الْآيَات وَالسّنَن وَالْجمع بَينهمَا وَتَخْصِيص بَعْضهَا بِبَعْض وَنسخ بَعْضهَا بِبَعْض مَعَ كلمة الشُّرُوط النّسخ والتخصيص
ثمَّ يكون عَالما بجمل من أَحْكَام الصَّحَابَة على الْإِجْمَاع والإختلاف حَتَّى لَا يشذ عَنهُ إِلَّا النَّادِر
ثمَّ يكون عَالما بجمل من فروع الْفِقْه محيطا بالمشهور مِنْهَا وببعض مَا غمض مِنْهَا كفروع الْحيض والفرائض والدور والوصايا وَالدّين
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي الْمُتَعَلّق مِنْهَا بِالْحِسَابِ
فَمنهمْ من قَالَ من شَرطه معرفَة وُجُوه الْحساب فهما وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح لِأَن مِنْهَا مَا لَا يُمكن اسْتِخْرَاج الْجَواب فِيهَا إِلَّا بِالْحِسَابِ فَمن كَانَت هَذِه صفته فَهُوَ من أهل الِاجْتِهَاد