عِنْد الشهرستانى
قَالَ الشهرستانى فِي الْملَل والنحل شَرَائِط الِاجْتِهَاد خَمْسَة
معرفَة صدر صَالح من اللُّغَة بِحَيْثُ يُمكنهُ فهم لُغَات الْعَرَب والتمييز بَين الْأَلْفَاظ الوضعية والمستعارة وَالنَّص وَالظَّاهِر وَالْعَام وَالْخَاص وَالْمُطلق والمقيد والمجمل والمفصل وفحوى الْخطاب وَمَفْهُوم الْكَلَام وَمَا يدل على مَفْهُومه بالمطابقة وَمَا يدل بالتضمن وَمَا يدل بالاستتباع فَإِن هَذِه الْمعرفَة كالآلة الَّتِي بهَا يحصل الشَّيْء وَمن لم يحكم الْآلَة والأداة لم يصل إِلَى تَمام الصِّيغَة ثمَّ معرفَة تَفْسِير الْقُرْآن خُصُوصا مَا يتَعَلَّق
[ ٣٨ ]
بِالْأَحْكَامِ وَمَا ورد من الْأَخْبَار فِي مَعَاني الْآيَات وكما رأى من الصَّحَابَة المعتبرين كَيفَ سلكوا مناهجها وَأي معنى فَهموا من مدارجها وَلَو جهل تَفْسِير سَائِر الْآيَات الَّتِي تتَعَلَّق بالمواعظ والقصص لم يضرّهُ ذَلِك فِي الِاجْتِهَاد فَإِن من الصَّحَابَة من كَانَ لَا يدْرِي تِلْكَ المواعظ وَلم يتَعَلَّم بعد جَمِيع الْقُرْآن وَكَانَ من أهل الِاجْتِهَاد
ثمَّ معرفَة الْأَخْبَار بمتونها وأسانيدها والإحاطة بأحوال النقلَة والرواة عَدو لَهَا وثقاتها ومطعونها ومردودها والإحاطة بالوقائع الْخَاصَّة فِيهَا وَمَا هُوَ عَام ورد فِي حَادِثَة خَاصَّة وَمَا هُوَ خَاص عمم فِي الْكل حكمه
ثمَّ الْفرق بَين الْوَاجِب وَالنَّدْب وَالْإِبَاحَة والحظر وَالْكَرَاهَة حَتَّى لَا يشذ عَنهُ وَجه من هَذِه الْوُجُوه وَلَا يخْتَلط عَلَيْهِ بَاب بِبَاب
ثمَّ معرفَة مواقع إِجْمَاع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ من السّلف الصَّالِحين حَتَّى لَا يَقع اجْتِهَاد فِي مُخَالفَة الْإِجْمَاع
ثمَّ التهدي إِلَى مَوَاضِع الأقيسة وَكَيْفِيَّة النّظر والتردد فِيهَا من طلب أصل أَولا ثمَّ طلب معنى مخيل يستنبط مِنْهُ فيعلق الحكم عَلَيْهِ أَو شبه يغلب على الظَّن فَيلْحق الحكم بِهِ
[ ٣٩ ]
فَهَذِهِ خمس شَرَائِط لَا بُد من اعْتِبَارهَا حَتَّى يكون الْمُجْتَهد مُجْتَهدا وَاجِب الإتباع والتقليد فِي حق الْعَاميّ فَإِذا حصل الْمُجْتَهد هَذِه المعارف سَاغَ لَهُ الِاجْتِهَاد وَيكون الحكم الَّذِي أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاده سائغا فِي الْفَرْع وَوَجَب على الْعَاميّ تَقْلِيده وَالْأَخْذ بفتواه انْتهى