ذكر ذَاكر أَن الِاجْتِهَاد قد انْقَطع من مِائَتي سنة وَهَذَا كَلَام من لَا علم لَهُ بطبقات الْعلمَاء وَلَا وقف على تراجمهم فقد ذكر ابْن كثير فِي تَارِيخه أَن الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام كَانَ فِي آخر أمره لَا يتَقَيَّد بِالْمذهبِ بل اتَّسع نطاقه وأفتي بِمَا أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاده
وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي العبر فِي تَرْجَمته انْتَهَت إِلَيْهِ معرفَة الْمَذْهَب وَبلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد
وَوَصفه ابْن السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات بِالِاجْتِهَادِ الْمُطلق وَبعده أَبُو شامة
وَوَصفه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الفركاح بِأَنَّهُ مُجْتَهد وَذكر ذَلِك ابْن السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات فَقَالَ وَكَانَ يُقَال أَنه بلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد ويليه النَّوَوِيّ فَإِن لَهُ فِي شرح الْمُهَذّب وَغَيره اختيارات من حَيْثُ الدَّلِيل خَارجه عَن الْمَذْهَب وَلَوْلَا أَنه بلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد لم يفعل ذَلِك
وَبعده ابْن الْمُنِير الإسْكَنْدراني قَالَ ابْن فَرِحُونَ فِي طَبَقَات
[ ٦٣ ]
الْمَالِكِيَّة كَانَ مِمَّن لَهُ أهليه التَّرْجِيح وَالِاجْتِهَاد فِي مَذْهَب مَالك
ويليه ابْن دَقِيق الْعِيد فقد أَدعِي هُوَ الِاجْتِهَاد وَقَامَت عَلَيْهِ الغوغاء فِي زَمَنه بِسَبَب ذَلِك حكى الأدفوي فِي الطالع السعيد عَن بعض أَصْحَابه قَالَ كنت عِنْد الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي فجري ذكر ابْن دَقِيق الْعِيد فَأثْنى عَلَيْهِ فَقلت لكنه يدعى الِاجْتِهَاد فسلب سَاعَة ثمَّ قَالَ مَا يبعد وَقَالَ أَبُو حَيَّان ابْن دَقِيق الْعِيد أشبه من رَأَيْنَاهُ يمِيل إِلَى الِاجْتِهَاد وَوَصفه ابْن السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الِاجْتِهَاد الْمُطلق
ويليه التقي ابْن تيميه وَصفه غير وَاحِد بِالِاجْتِهَادِ ويليه التقي السُّبْكِيّ فقد وَصفه غير وَاحِد فِي زَمَانه وَبعده بِالِاجْتِهَادِ وَوَصفه وَلَده بِالِاجْتِهَادِ الْمُطلق ويليه وَلَده الشَّيْخ تَاج الدّين فقد كتب ورقة لنائب
[ ٦٤ ]
الشَّام فِي عصره فِي ضائقة وَقت لَهُ فَقَالَ فِي آخرهَا وَأَنا الْيَوْم مُجْتَهد الدُّنْيَا على الْإِطْلَاق وَلَا يَسْتَطِيع أحد أَن يرد على هَذِه الْكَلِمَة وَالرجل مَقْبُول فِيمَا قَالَ عَن نَفسه فَإِن الْعلمَاء أدين وَأَوْرَع وأخشى الله من أَن يتقولوا الْبَاطِل
وَقد ذكر هُوَ فِي كِتَابه جمع الْجَوَامِع لما تكلم عَن مَسْأَلَة خلو الزَّمَان عَن مُجْتَهد فَقَالَ وَالْمُخْتَار أَنه لم يثبت وُقُوعه
فَبِهَذَا نَص بِأَن الزَّمَان إِلَى حِين عصره مَا خلى عَن مُجْتَهد
وَبعده الشَّيْخ سراج الدّين البُلْقِينِيّ وَصفه غير وَاحِد بِالِاجْتِهَادِ وَلم يخْتَلف فِي ذَلِك اثْنَان وَبعده وَلَده الشَّيْخ جلال الدّين وتلميذه الشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ كِلَاهُمَا كَانَ لَهما أَهْلِيَّة الِاجْتِهَاد لما اجْتمع لَهما من الْعُلُوم الَّتِي هِيَ آلاته وَكَانَ فِي زمنهما الْعَلامَة مجد الدّين الشِّيرَازِيّ صَاحب الْقَامُوس أَدعِي الِاجْتِهَاد وصنف فِي ذَلِك كتابا سَمَّاهُ الأصعاد إِلَى رُتْبَة الِاجْتِهَاد
[ ٦٥ ]
وَبعده الْعَلامَة كَمَال الدّين بن الْهمام ذكر عَنهُ أَنه إدعى الِاجْتِهَاد وَكَلَامه فِي شرح الْهِدَايَة يوميء إِلَى ذَلِك
وَكَانَ شَيخنَا شيخ الْإِسْلَام شرف الدّين الْمَنَاوِيّ مِمَّن لَهُ أهليه الِاجْتِهَاد فِي الْمَذْهَب وَله اختيارات وَلَقَد سمعته يُقرر اخْتِيَاره فِي أَنه لَا مُتْعَة للرجعية بطريقة سقتها عَنهُ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَة وَهُوَ خلاف الْمَعْرُوف فِي الْمَذْهَب
وَهَذَا دَلِيل على أَنه بلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد فَإِنَّهُ كَانَ أورع من أَن يتَصَرَّف بِالِاخْتِيَارِ وَلم يبلغ رتبته
فقد بَان بِمن سردناهم أَن الِاجْتِهَاد لم يَنْقَطِع فِي الْمدَّة الْمَذْكُورَة
[ ٦٦ ]