العلل المعتبرة شرعا أربعة أنواع:
أ- علة موجودة اسما ومعنى وحكما.
ب- وعلة موجودة اسما ومعنى لا حكما.
ج- وعلة موجودة حكما لا اسما ومعنى.
د- وعلة موجودة اسما لا معنى وحكما، نحو طلاق المرأة إن دخلت الدار كان عقد طلاق اسما، ولم يكن معنى ولا حكما لما مر في الباب الأول.
وأما المعتبر من كل وجه فنحو إعتاق المكاتب عبده، وطلاقة امرأته وبيعه ماله، ونذره بصدقة درهم، وهذا ضرب لا إشكال فيه وهو الأصل.
وأما الضرب الثالث: فكالنصاب قبل الحول فإنه علة الوجوب اسما ومعنا لا حكما، لأن الزكاة لا تجب إلا بعد الحول على ما مر.
وكذلك الجرح علة القتل وقد وجدت صورة ومعنى لا حكما.
وكذلك البيع بشرط الخيار موجود علة للملك اسما ومعنى لأنه منعقد للحال شرعا لا حكما، لأن الملك لا يجب للمشتري معه، والمبيع باق في ملك البائع كما كان من قبل من غير خلل.
وكذلك الطلاق الرجعي علة إبانة انعقدت اسما ومعنى لا حكما.
وأما الضرب الرابع: فكالسفر فإنه سبب للرخص، والعلة هي المشقة فأثبت حكم العلة، وهو السقوط ولا مشقة وهي العلة على الحقيقة.
وكذلك الاستبراء يجب باستحداث ملك الوطء بملك اليمين، وإن كانت الأمة بكرا أو اشتراها من صبي أو امرأة والعلة صيانة الماء عن الاختلاط بماء قد وجد ولا ماء في هذه الفصول.
وكذلك الوضوء يجب عن النوم وإن لم يوجد الحدث، والعلة هي خروج نجس عندنا أو خروج شيء من المخرج على أصل غيرنا.
وكذلك إذا باشر امرأته وانتشرت آلته، وليس بينهما ثوب وجب الوضوء، وإن لم
[ ٣٨٢ ]
يخرج شيء بيقين والعلة هي الخروج.
وكذلك الاغتسال يجب بالتقاء الختانين وإن تيقن بعدم الماء، والعلة خروج المني عن شهوة، والنسب يثبت بالنكاح وأصله الماء، وإن لم يطأها علم أنه لم يخلق من مائه، وهذا لأن السفر سبب ظاهر للمشقة عادة، والمشقة أمر باطن يتفاوت الناس فيها وليس لها حد معلوم فلو علق الحكم بحقيقة المشقة لتعذر الأمر علينا فعلقه الشرع بسببها في العادات تيسيرا علينا فيثبت الحكم وإن عدمت العلة لأن السبب خلفها وصار علة شرعا.
وكذلك خروج الحدث حال النوم أمر باطن لو علق الحكم به لتعذر فعلق بالسبب المؤدي إليه ظاهرا وهو النوم الذي يرخي مفاصله تيسيرا واحتياطا لأمر العبادة أيضا، وكذلك الاستبراء لو علق بالماء، وهو أمر باطن تعذر علينا مراعاته فعلق بالسبب المؤدي إلى خلط المياه، وهو استحداث ملك الوطء بملك اليمين لأن هذا الاستحداث يصح من غير استبراء لزم المالك الأول، وظهور البراء عن مائة فلو أبحنا الثاني بنفس الملك لأدى إلى خلط المياه بخلاف ملك النكاح فإن الملك لا يزول بحق النكاح بعد الماء إلا عن تربص موجب للبراءة، فالإطلاق للثاني بنفس الملك لم يؤد إلى الخلط.
وإذا كان كذلك أقيم سبب الخلط وهو الإباحة بنفس الملك مقام الخلط حقيقة في حق وجوب الاستبراء تيسيرا للعباد بتعليق الحكم بسبب ظاهر دون الماء الباطن، وكذلك وجوب المبيع مملوكا شرط لصحة البيع وجوزت الإجازة، وهي بيع المنافع وليست بموجودة ولا مملوكة، لأنا لا يمكننا بناء بيعها على الوجود لأنها لا تبقى زمانين بل تتلاشى كما وجدت فأقيم سبب الملك مقام الملك، وكذلك سبب الوجود من قبل العين المنتفع به مقام الوجود وابتنى جواز العقد عليه، والله أعلم.
[ ٣٨٣ ]
باب