الموانع أربعة:
أ- مانع يمنع انعقاد العلة.
ب- ومانع يمنع تمامها.
ج- ومانع يمنع أصل الحكم.
د- ومانع يمنع تمام الحكم.
والوجوه كلها تتبين حسًا في الرمي فإنه قتل إذا أصاب، والرامي يلزمه أحكام القتل، والرمي عبارة عن فعل الرامي، وله حد معلوم وهو إغراق القوس بسهمه وإرساله.
ثم انقطاع الوتر أو انكسار القوس مانع يمنع انعقاد العلة حتى إن شيئًا من حكم الرمي لا يظهر مع هذا المانع من مضي السهم، أو إصابته شيئًا بقوته، وجدار في مسافة مرور السهم يعارض السهم فيمنعه من المرور.
ومانع يمنع تمام العلة لأن الفعل انعقد رميًا لكن الرمي إنما يكون قتلًا إذا أصاب المرمى بامتداد السهم إلى المرمى بقوته.
وهذا المانع منع تمام الامتداد إليه فيمنع تمام العلة والدرع.
والترس على المرمي مانع أصل حكم العلة لأن السهم لما امتد إليه فقد تمت العلة، وكان من حكمه الجرح الذي هو قتل وهذا المانع منع أصل الحكم.
والمداوات بعد الجرح حتى التئام الجرح مانع يمنع تمام حكم العلة فالجرح إنما يتم قتلًا إذا سرى ألمه إلى الموت فما يقطع السراية يكون مانع تمام حكم العلة.
ومثاله من العلل الشرعية الإبل السائمة جعلت علة لوجوب الزكاة والصرف عن جهة الأسامة إلى وجه آخر عند التملك يمنع انعقاد العلة وهلاك السائمة في أثناء الحول يمنع تمام العلة.
وكذلك زوال صفة السوم في أثناء الحول والدين يمنع أصل حكم العلة، وغيبة المالك عن ماله تمنع تمام حكم العلة فإن الزكاة لا تجب ولا يطالب بالأداء حتى يصل إلى ماله.
[ ٣٣٤ ]
وكذلك البيع علة لإيجاب الثمن والمثمن.
والإضافة إلى الحر يمنع أصل الانعقاد عليه والإضافة إلى مال الغير تمنع التمام فإنه في حق المالك كأنه لم ينعقد لعدم ولاية العاقد عليه.
وشرط الخيار يمنع أصل الحكم فالبيع قد انعقد في حقهما على التمام، وإنما امتنع الحكم بالخيار لتعلق الثبوت بسقوطه وخيار الرؤية والعيب يمنع تمام الحكم فإن الحكم وهو الملك يجب غير لازم.
وكذلك الأجل فإن الثمن يملك مع الأجل، ولكن لا يجب المطالبة به.
فهذا باب لا بد للفقيه منه فإن الحكم ينعدم بهذه الوجوه المختلفة والعدم لعدم العلة أو لنقصانها غير العدم لمانع، فلا يمكن رد الفروع إلى نظائرها إلا بعد معرفة حد العلة شرعًا ثم الموانع الطارئة عليه.
ألا ترى أنهم قالوا أن ابن السبيل إذا عجل الزكاة قبل أن يصل إلى وطنه صح لأنه لا مانع عن أصل الحكم، وهو الوجوب فصار أداء بعد الوجوب فصح.
ولو عجل وعليه دين لم يكن زكاة بل كان نفلًا لأنه منع أصل الوجوب فلا يصح الأداء قبل الوجوب.
وكذلك لو عجل الزكاة قبل حولان الحول وهلك المال قبل المضي، لم يكن زكاة لأن الحول منع أصل الوجوب، ولو عجل العبد الصلاة لأول الوقت وحده، ولم ينتظر الجماعة كما أمر بالتأخير إليها صح لأن الوجوب قد حصل، وإنما أمر بالتأخير إلى جهة هي أفضل، والله أعلم.
[ ٣٣٥ ]
باب