ولهذا لم تحمل أقوال الصحابة إذا اختلفت بعضها على بعض بخلاف آيات الكتاب لأن الصحابي كان يفتي عن الرأي، وكان يجوز للآخر خلافه برأيه مع علمه بالأول، وكان قول كل واحد منهما حجة يعمل بها فلم يطلب جهة التوفيق بينهما لثبوتهما كالمقاييس اليوم إذا تعارضت عمل بواحد منها ولم يجب الوقف.
[ ٢٥٨ ]
فأما الآيتان فلا تردان إلا والحجة أحدهما وهي الأخيرة فإذا لم يعرف التاريخ وجب حمل إحديهما على الأخرى ليمكن العمل بإحديهما إذا لو لم يحمل لتعارضتا وتساقطتا، ولكن يجب في أقاويل الصحابة ترجيح واحد منهما بالرأي إن أمكنه ثم العمل به ولا يجوز العدل بالرأي إلى قول ليس في أقوالهم لأن اختلافهم فيها إجماع على بطلان ما عداها لأن الحق ما كان يعدو إجماعهم، والله أعلم.
[ ٢٥٩ ]
باب