لنا:
أَن الرّكْبَة حد الْعَوْرَة فَلم تكن مِنْهَا قِيَاسا على السُّرَّة.
لَهُم:
أَن الرّكْبَة مفصل يجمع طرفِي عظم الْفَخْذ وَعظم السَّاق، وأحدها حاظر، وَالْآخر مُبِيح فَلَمَّا اجْتمعَا وَجب تَغْلِيب حكم الحاظر كالمرفق.
مَالك:
أَحْمد: السوءتان فِي رِوَايَة وَمثل مَذْهَبنَا فِي آخَرين وَهِي الْأَظْهر عِنْدهم.
التكملة:
وَلِأَن كشفها فِي الصَّلَاة لَا يبطل فَلم تكن عَورَة قِيَاسا على رَأس الْأمة،
[ ١ / ٣٣٢ ]
فَإِن قيل: إِنَّمَا لم تبطل الصَّلَاة حَال كشفها؛ لِأَنَّهَا لَا تجَاوز ربع الْعُضْو.
قُلْنَا: هَذَا غير مُسلم، بل كثير الْعَوْرَة ويسيرها سَوَاء كَمَا سَنذكرُهُ، فَأَما مَا ذَكرُوهُ من حَدِيث عَليّ كرم الله وَجهه. فَالْجَوَاب عَنهُ: أَن رِوَايَة أَبُو الْجنُوب عقبَة بن عَلْقَمَة وَلَيْسَ بِثِقَة، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ، وَأما قَوْلهم: الرّكْبَة مفصل يجمع الحاظر والمبيح فعذر صَحِيح؛ لِأَن الحاظر الْفَخْذ وَلَيْسَ من الرّكْبَة بسبيل وَلَو جَازَ أَن يغلب الحاظر لاتصال عظم الْفَخْذ بالركبة لجَاز أَن يغلب الحاظر فِي جلد الْفَخْذ لاتصاله بجلد السَّاق، وَلما بذل تَعْلِيله فِي ذَلِك الْموضع فَكَذَلِك نجيب فِي مَسْأَلَتنَا مثله.
[ ١ / ٣٣٣ ]
الْمَسْأَلَة: عَورَة الْحرَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاة (مز ٤٧) .
الْمَذْهَب: جَمِيع بدنهَا إِلَّا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ.
عِنْدهم: جَمِيع بدنهَا إِلَّا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَظهر الْقَدَمَيْنِ.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
مَا رُوِيَ عَن أم سَلمَة أَنَّهَا قَالَت: " يَا رَسُول الله أَتُصَلِّي الْمَرْأَة فِي درع وخمار بِغَيْر إِزَار؟ قَالَ: نعم، إِذا كَانَ سابغا يُغطي ظُهُور قدميها ".
لَهُم: .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
أَنه عُضْو يجوز تغطيته فِي الْإِحْرَام فَوَجَبَ أَن يكون من الْعَوْرَة قِيَاسا
[ ١ / ٣٣٤ ]
على سَائِر الْبدن.
لَهُم:
لِأَن الْقَدَمَيْنِ لَا تستر فِي الْعَادة فَوَجَبَ أَن لَا تبطل الصَّلَاة بكشفهما كالوجه؛ وَلِأَنَّهُ عُضْو ذُو أنامل فَلم يكن من الْعَوْرَة قِيَاسا على الْكَعْبَيْنِ.
مَالك:
أَحْمد: لَا يجوز أَن تكشف سوى وَجههَا.
التكملة:
وبعكسه الكفان لما لم يجب تغطيتهما فِي الْإِحْرَام دلّ على أَنَّهُمَا ليسَا من الْعَوْرَة.
وَأما قَوْلهم: إِن الْقَدَمَيْنِ لَا تستر فِي الْعَادة فَوَجَبَ أَن لَا تبطل الصَّلَاة بكشفهما كالوجه فَهَذَا منتقص بِالْحلقِ فَإِنَّهُ من عَادَة النِّسَاء كشفه فِي بُيُوتهنَّ وَكَذَلِكَ بعض الساعد وَبَعض السَّاق، ثمَّ الْمَعْنى فِي الْوَجْه مَا ذَكرْنَاهُ من أَنه لَا يجوز تغطيته فِي الْإِحْرَام والقدم بِخِلَافِهِ، وَأما قَوْلهم: عُضْو ذُو أنامل فَلَا تَأْثِير لَهُ؛ لِأَن الْوَجْه عُضْو غير ذِي أنامل وَلَيْسَ من الْعَوْرَة، وقياسهم على الْكَفَّيْنِ غير صَحِيح لما ذَكرْنَاهُ من افْتِرَاق الحكم فِي الْكَفَّيْنِ والقدمين حَال الْإِحْرَام.
[ ١ / ٣٣٥ ]
فارغة
[ ١ / ٣٣٦ ]