إِذا لم يجد إِلَّا حَرِيرًا أَو نجسا.
الْمَذْهَب: يُصَلِّي فِي الْحَرِير.
عِنْدهم: يُصَلِّي فِي النَّجس.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾، وَالنَّجس لَيْسَ من الزِّينَة وَالْحَرِير زِينَة.
لَهُم:
قَوْله ﵇: " هَذَانِ حرامان على ذُكُور أمتِي "، وَأَشَارَ إِلَى الذَّهَب وَالْحَرِير.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
لِأَن تَحْرِيم الْحَرِير لَا اخْتِصَاص لَهُ بِالصَّلَاةِ والنجاسة مُنَافِيَة للصَّلَاة ومختصة بهَا فَكَانَ اجتنابه أولى.
[ ١ / ٣٤٨ ]
لَهُم:
لِأَن مَا عَم تَحْرِيمه فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا كَانَت مفسدته أعظم فَكَانَ اجتنابه أولى.
مَالك: وفَاق.
أَحْمد:
وَنَظِير مَسْأَلَتنَا إِذا وجد الْمحرم ميتَة وصيدا وَهُوَ مُضْطَر لأكل أَحدهمَا فَإِنَّهُ يَأْكُل الْميتَة وَيتْرك الصَّيْد؛ لِأَن تَحْرِيم الصَّيْد لأجل الْإِحْرَام وَتَحْرِيم الْميتَة لَا لأجل الْإِحْرَام، فَكَانَت الْمُنَافَاة بَين الْإِحْرَام وَالصَّيْد أَكثر من مُنَافَاة الْميتَة لَهُ كَذَلِك مُنَافَاة النَّجَاسَة للصَّلَاة أَشد من مُنَافَاة الْحَرِير لَهَا فَكَانَت مُلَابسَة الْحَرِير فِي الصَّلَاة أيسر، أَلا ترى أَن الْإِنْسَان فراره من عدوه الْخَاص بِهِ أَشد من فراره من عدوه الَّذِي يعادي جنسه، وَلَا يبغض شخصه؛ لِأَنَّهُ قد يستثنيه من جنسه بِخِلَاف عدوه نَفسه، وَكَذَلِكَ إكرامه (لصديقه نَفسه أَشد من إكرامه) لمن يحب جنسه، فالاختصاص أبدا لَهُ تَأْثِير عَظِيم فِي العرفيات
[ ١ / ٣٤٩ ]
والشرعيات فَكَذَلِك فِي مَسْأَلَتنَا.
[ ١ / ٣٥٠ ]
لوحة ٢١ من المخطوطة أَو ٣١ من ب:
نتكلم فِي معنى الْوَاجِب وَالْفَرْض وهما اسمان مُتَرَادِفَانِ (على حكم وَاحِد شَرْعِي)، وَإِن اخْتلف مَعْنَاهُمَا لُغَة، فَالْوَاجِب السَّاقِط، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَبت جنوبها﴾، وَالْفَرْض مَوضِع الْوتر من الْقوس، ولاختلاف اسميهما لُغَة فرق الْخصم (بَينهمَا فِي مسَائِل) وَهِي (الْوتر) والتلبية عِنْد الْإِحْرَام وَالْأُضْحِيَّة، وَسُجُود التِّلَاوَة، وَزَكَاة الْفطر، وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة، وَزعم أَن هَذِه السِّتَّة وَاجِبَات لَا فَرَائض وَلَا سنَن، وَفسّر بعض أهل الرَّأْي الْفَرِيضَة بِمَا علم (وُجُوبه بِالْكتاب)، وَالسّنة المتواترة، فَأَما مَا يعلم بأخبار الْآحَاد فَوَاجِب، وَهَذَا خطأ على أصلهم، لأَنهم فرضوا الْوضُوء من القهقهة فِي الصَّلَاة، وأوجبوا الْوضُوء بنبيذ التَّمْر، وَالْوُضُوء من الْقَيْء والرعاف، وَسموا الْوضُوء فِي هَذِه الْمَوَاضِع فَرِيضَة، وَإِنَّمَا تثبت هَذِه بروايات شَاذَّة، وفرضوا فِي عين الدَّابَّة
[ ١ / ٣٥١ ]
ربع قيمتهَا بأثر عَن بعض الصَّحَابَة، ثمَّ دليلنا أَن كل مَا جَازَ إِطْلَاق اسْم الْوَاجِب عَلَيْهِ جَازَ إِطْلَاق اسْم الْفَرِيضَة (عَلَيْهِ) كالصلوات والزكوات.
(وَاعْلَم أَن خطاب الشَّرْع إِمَّا أَن يرد باقتضاء الْفِعْل، أَو اقْتِضَاء التّرْك أَو (التَّخْيِير) بَينهمَا (فَإِن) ورد باقتضاء الْفِعْل فإمَّا أَن يقْتَرن بِهِ الْإِشْعَار بعقاب على التّرْك فَيكون وَاجِبا أَو لَا يقْتَرن فَيكون (ندبا، واقتضاء) التّرْك إِن أشعر بعقاب على الْفِعْل فَهُوَ مَحْظُور وَإِلَّا فمكروه)، وَبعد فَلَا مشاحة فِي الْأَسْمَاء بعد الِاتِّفَاق على المسميات، وَاعْلَم أَن الْأَحْكَام السمعية لَا تدْرك بِالْعقلِ فَنحْن على بَرَاءَة الذِّمَّة إِلَى حِين وُرُود الْخطاب فَإِذا جَاءَ نَبِي وَأوجب خمس صلوَات تبقى صَلَاة سادسة، وَهَذَا اسْتِصْحَاب حَال أول، وَالثَّانِي اسْتِصْحَاب حَال الْعُمُوم إِلَى أَن يرد الْمُخَصّص (وَالنَّص إِلَى أَن يرد) النّسخ واستصحاب حكم دلّ الشَّرْع على ثُبُوته كالملك عِنْد جَرَيَان الْفِعْل المملك وشغل الذِّمَّة عِنْد الْإِتْلَاف.
وَاعْلَم أَن الْجَمَاعَات فِي الصَّلَوَات مُسْتَحبَّة وَلَيْسَت وَاجِبَة إِلَّا فِي الْجُمُعَة، وفضلها يدْرك (بِإِدْرَاك رَكْعَة مَعَ الإِمَام) . والمسبوق يَنْبَغِي أَن يكبر للْعقد ثمَّ للهوي، وَإِن اقْتصر على تَكْبِيرَة العقد (جَازَ)، وَيسْتَحب (مُتَابعَة) الإِمَام والتخلف عَنهُ فِي الْأَفْعَال مَعَ
[ ١ / ٣٥٢ ]
(سرعَة) اللحاق، فَإِن أدْركهُ سَاجِدا كبر للْإِحْرَام وَسجد غير مكبر، ثمَّ يقوم كَذَلِك؛ لِأَنَّهُ تَابع للْإِمَام فِي الْفِعْل وَلَيْسَ عَلَيْهِ هُوَ ذكر، فَإِذا قَامَ الإِمَام ابْتَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ لَا بِدُعَاء الاستفتاح؛ لِأَنَّهُ قد تخَلّل بَينه وَبَين التَّكْبِير أَفعَال وَدُعَاء الاستفتاح مَكَانَهُ بعد التَّكْبِير فَسقط.
(وَيكرهُ أَن) يكبر للْإِحْرَام أَو يسْجد ويداه فِي كميه. وَيكرهُ وضع الْبَطن على الفخذين فِي السُّجُود، والإقعاء، ونقرة الْغُرَاب وافتراش السَّبع. وَاعْلَم أَن من فَاتَتْهُ صَلَاة جهر فأداها نَهَارا فليسر، وَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة سر فأداها لَيْلًا أسر، فَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة جهر فأداها لَيْلًا أسر، فَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة جهر فأداها لَيْلًا هَل يجْهر فَوَجْهَانِ.
[ ١ / ٣٥٣ ]