: رفع الْيَدَيْنِ عِنْد التَّكْبِير وَالرَّفْع مِنْهُ (م):
الْمَذْهَب: يسن وَهِي هَيْئَة.
عِنْدهم: سنة فِي الِافْتِتَاح، بِدعَة فِي غَيره.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
روى نَيف وَثَلَاثُونَ نفسا من الصَّحَابَة ﵃ مِنْهُم عَليّ وَعمر أَن النَّبِي ﵇ كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ حَتَّى تحاذي مَنْكِبَيْه، وَإِذا ركع، وَإِذا رفع، وَكَانَ لَا يرفع بَين السَّجْدَتَيْنِ.
[ ١ / ٣٠٤ ]
لَهُم:
روى عَلْقَمَة قَالَ: قَالَ ابْن مَسْعُود ﵁ " أَلا أُصَلِّي لكم صَلَاة رَسُول الله وَصلى " وَلم يرفع يَدَيْهِ إِلَّا مرّة وَاحِدَة ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
صَلَاة يسْتَحبّ رفع الْيَدَيْنِ فِي افتتاحها فاستحب رفع الْيَدَيْنِ فِي أَثْنَائِهَا كَصَلَاة الْعِيدَيْنِ.
لَهُم:
رفع الْيَدَيْنِ تحريكهما فِي الصَّلَاة وَلَيْسَ بِأَمْر شاق حَتَّى يتعبد بِهِ ليتَحَقَّق الِابْتِلَاء وَهُوَ يشبه الْعَبَث، لَكِن الشَّرْع ورد بِهِ فِي افْتِتَاح الصَّلَاة فبقينا فِيمَا عداهُ على الأَصْل.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
قَالُوا: صَلَاة الْعِيد تَكْبِيرَات يُؤْتى بهَا حَال الْقيام، وَفِي مَسْأَلَتنَا تَكْبِيرَة يُؤْتى بهَا فِي غير حَال الْقيام فَلم يسْتَحبّ رفع الْيَدَيْنِ فِيهَا كتكبيرة السُّجُود.
[ ١ / ٣٠٥ ]
الْجَواب: معنى الأَصْل تبطل بِصَلَاة الْجِنَازَة، فَإِنَّهَا فِي حَال الْقيام وَلَا ترفع الْيَد فِيهَا، وَمعنى الْفَرْع لَا تصح؛ لِأَن التَّكْبِير بَين السَّجْدَتَيْنِ فِيهِ وَجْهَان (فِي أَحدهمَا) يسْتَحبّ الرّفْع ثمَّ تَكْبِيرَة بَين السَّجْدَتَيْنِ يتَّصل طرفها بسجود أَو قعُود، وَهَذِه التَّكْبِيرَة لَا يتَّصل طرفها بسجود وَلَا قعُود فَهِيَ كتكبيرة الِافْتِتَاح، وَبِالْجُمْلَةِ مدَار الْمَسْأَلَة على النَّفْل.
[ ١ / ٣٠٦ ]
لوحة ٢٠ من المخطوطة أ:
لوحة ٢٧ من المخطوطة ب:
" لَيْسَ من شَرط الْفِعْل الْمَأْمُور بِهِ أَن يكون شَرطه حَاصِلا حَالَة الْأَمر بل قد يتَوَجَّه الْأَمر بِالشُّرُوطِ وَالشّرط على أَن يكون مَأْمُورا بتقدمة الشَّرْط فَيجوز عندنَا خطاب الْكفَّار بِفُرُوع الْإِيمَان خلافًا للخصم، وَلَا يمْتَنع قَول الشَّرْع بني الْإِسْلَام على خمس، وَأَنْتُم مأمورون بهَا، وبتقديم الْإِسْلَام عَلَيْهَا، وَصَارَ كالمحدث يُخَاطب بِالصَّلَاةِ بِشَرْط إِزَالَة الْحَدث.
وَالدَّلِيل على أَنه مُخَاطب بِالصَّلَاةِ حَالَة حَدثهُ أَنه لوترك الصَّلَاة وَهُوَ مُحدث عُوقِبَ على تَركهَا، وَترك الطَّهَارَة، ثمَّ لَو قُلْنَا: لَا يُؤمر بِشَيْء حَتَّى يَأْتِي بِمَا قبله كَانَ الْخطاب يتَوَجَّه بإجراء الْعِبَادَة الْوَاحِدَة على التَّرْتِيب فيخاطب بتكبيرة الْإِحْرَام ثمَّ بِالْقِرَاءَةِ، ويتأيد بقوله خطابا للْكفَّار ﴿مَا سلككم فِي سقر (٤٢) قَالُوا لم نك من الْمُصَلِّين﴾، وَلم يكن ترك الصَّلَاة وارتكاب الْمعاصِي سَبَب عقابهم مَا عللوا بِهِ كَقَوْلِهِم فِي سقر، ولقالوا: عذبنا لأَنا خَالَفنَا وكفرنا.
فَإِن قيل: عقابهم على تكذيبهم (مُبَاح) وَغلط بارتكاب هَذِه الْأَسْبَاب، قُلْنَا: فتركهم المأمورات وارتكابهم لهَذِهِ الْأَسْبَاب مُبَاح بزعمكم، فَكيف يغلط، وأوجه مَا حمل عَلَيْهِ قَوْلهم لم نك من الْمُصَلِّين إِلَى الْمُسلمين، ثمَّ انْعَقَد الْإِجْمَاع على تَعْذِيب الْكفَّار بتكذيب الرَّسُول، قَالُوا: لَا معنى للْوُجُوب مَعَ اسْتِحَالَة الْفِعْل، وَلِهَذَا لَا يقْضِي،
[ ١ / ٣٠٧ ]
قُلْنَا: الْإِسْلَام وفروعه وَإِنَّمَا لَا يَصح (الْفِعْل مِنْهُ لِأَنَّهُ) قدم شَرط الْأَهْلِيَّة للْأَدَاء فَهُوَ كالجنب بِالْإِضَافَة إِلَى الصَّلَاة، وَكَونه لَا يقْضِي لَا يدل على أَنه مَا وَجب (الْعقَاب بل) وَجب وَسقط عَنهُ عفوا، والمصلحة فِي ذَلِك ظَاهِرَة، وَالْقَضَاء فِي أَمر الْمُرْتَد بِأَمْر مُجَدد ".
وَاعْلَم أَنه إِذا قَالَ فِي الصَّلَاة ﴿ادخلوها بِسَلام آمِنين﴾ على قصد الْقِرَاءَة لم يضر، وَإِن قصد التفهيم، وَإِن لم يقْصد إِلَّا التفهيم بطلت صلَاته، وَفِي السُّكُوت الطَّوِيل فِي أثْنَاء الصَّلَاة وَجْهَان وَالْأَفْعَال بتحريك الْأَصَابِع (و) وَهِي الَّتِي يخيل للنَّاظِر الْأَعْرَاض عَن الصَّلَاة كثلاث خطوَات وَثَلَاث ضربات مُتَوَالِيَات، وَلَا يبطل بِمَا دون ذَلِك، وَلَا بمطالعة الْقُرْآن، وَلَا فِي التَّسْبِيح أَو الحك، وَإِذا مر الْمَار بَين يَدَيْهِ بَينه وَبَين سترته فليدفعه، فَإِن أفْضى (إِلَى قِتَاله فَهُوَ شَيْطَان) لفظ خبر شرِيف، وَلَا يَكْفِي فِي تحجير مَوضِع الْمُصَلِّي أَن يخط خطا على الأَرْض، وَإِن لم يجد الْمَار سَبِيلا سوى الْمَكَان فَلَا دفع.
وَاعْلَم أَن السجدات ثَلَاثَة: سُجُود السَّهْو، وَسُجُود التِّلَاوَة، وَيسْتَحب فِي أَربع عشرَة آيَة، وَلَا سجد فِي (ص)، وَفِي الْحَج سَجْدَتَانِ خَالف الْخصم فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَيسْتَحب قبل سَجْدَة التِّلَاوَة وَتَكْبِيرَة مَعَ رفع (الْيَدَيْنِ إِن) كَانَ فِي غير الصَّلَاة، وَقيل: يجب التَّحَرُّم والتحلل دون
[ ١ / ٣٠٨ ]
التَّشَهُّد، وَقيل لَا يجب التَّحَلُّل، والسجدة الثَّالِثَة: سَجْدَة الشُّكْر عِنْد تجدّد نعْمَة أَو دفع نقمة، وَيسْجد بَين يَدي الْفَاسِق شكرا على مُخَالفَة حَاله وَلَا يفعل ذَلِك بمشهد الْمُبْتَلى، وَقيل: يُؤَدِّي سُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر على الرَّاحِلَة وَجْهَان.
[ ١ / ٣٠٩ ]
الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْأَرْبَعُونَ: إِذا تكلم فِي الصَّلَاة نَاسِيا أَو مكْرها (مَا):
الْمَذْهَب: لَا تبطل صلَاته.
عِنْدهم: تبطل حَتَّى بالنفخ.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
روى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: صلى بِنَا النَّبِي - ﷺ َ - صَلَاة الْعَصْر فَسلم من رَكْعَتَيْنِ.
لَهُم: