: إِذا مسح فِي الْحَضَر ثمَّ سَافر (كط):
الْمَذْهَب: أتم مسح مُقيم.
عِنْدهم: أتم مسح مُسَافر.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة﴾ الْآيَة. مقتضاها: إِيجَاب غسل الرجل إِلَّا فِيمَا استثنته السّنة بِحكم الرُّخْصَة للمقيم وَالْمُسَافر، وَالْمُطلق لكل وَاحِد مِنْهُمَا من أول مسحة إِلَى آخِره لاقتران وصف الْحَالة بِالْمَسْحِ، وَهَذَا لم يكن مُسَافِرًا فَكيف يمسح مسح مُسَافر؟
لَهُم:
قَوْله ﵇: " يمسح الْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام "، وَهَذَا مُسَافر.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
المسحات أخذت حكم فعل وَاحِد وَعبادَة وَاحِدَة، وَقد اجْتمع فِيهَا
[ ١ / ٢٤٧ ]
الْحَضَر وَالسّفر فغلب الْحَضَر، دَلِيل الِاتِّحَاد إرادتها لشَيْء وَاحِد وَهُوَ اسْتِبَاحَة الصَّلَاة عندنَا، وَالْمَنْع من السريان عنْدكُمْ، وَمَا أُرِيد لوَاحِد فَحكمه وَاحِد كَالْوَطْءِ فِي الْمهْر وَالْحَد، ويرجح الْحَضَر؛ لِأَنَّهُ أفضل.
لَهُم:
المسحات تتجزأ فَيثبت لكل وَاحِدَة حكم، كَمَا لَو دخل وَقت الظّهْر ثمَّ سَافر قبل الْعَصْر قصر، وَدَلِيل التجزي: تكررها وَدخُول الْحَدث بَينهَا، ثمَّ يَخْتَلِفَانِ أصلا فَتَصِح وَاحِدَة وتفسد وَاحِدَة، فاختلفا وَصفا كَصَوْم رَمَضَان.
مَالك: الْمُسَافِر يمسح بِغَيْر تأقيت.
أَحْمد: ق.
التكملة:
كَون المسحات ينْفَصل بَعْضهَا من بعض لَا يدل على أَنَّهَا لَيست عبَادَة وَاحِدَة كَالْحَجِّ، وبالحج أَيْضا نجيب عَن كَون فَسَاد الْبَعْض لَا يفْسد الْبَعْض، وَلَا خلاف أَن مبدأ الْمدَّة من حِين الْحَدث، وَلِهَذَا قَالَ الْمُزنِيّ: إِن من
[ ١ / ٢٤٨ ]
أحدث فِي الْحَضَر أتم مسح مُقيم، وَالْحق أَن من لبس خفه وَهُوَ مُقيم فَلَا يطهر لنا عزمه على السّفر أَو الْإِقَامَة، وَلَا بحدثه يسْتَدلّ على إِقَامَته فَرُبمَا كَانَ لضَرُورَة، أما إِذا مسح فِي الْحَضَر تَبينا أَنه مُقيم، ثمَّ إِن نفس الْمدَّة لَا ترَاد لعينها إِنَّمَا ترَاد للمسح غير أَن ذَلِك يخْتَلف وَلَا يُمكن ضَبطه فضبطناه بالمدة، والمدة إِن لم تكن عبَادَة فالمسح فِيهَا عبَادَة، فَإِن قَالُوا: يَنْبَغِي أَن لَا يمسح مسح مُقيم؛ لأَنا مَا تحققنا حَاله وَلَيْسَ بمقيم مَحْض، فَالْجَوَاب: أَن حملنَا على الْأَقَل من حالتيه، وَهِي الْإِقَامَة فَإِن الْمسْح جَائِز بِالْجُمْلَةِ وَلَا يَخْلُو أَن يكون مُقيما أَو مُسَافِرًا، وَبِالْجُمْلَةِ المسحات عندنَا تجْرِي مجْرى الْعِبَادَة الْوَاحِدَة، وَعِنْدهم تجْرِي مجْرى الْعِبَادَات.
[ ١ / ٢٤٩ ]