الْمَذْهَب: لَا ينْقض الْوضُوء.
عِنْدهم: ينْقض إِن كَانَ نجسا.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
روى حميد الطَّوِيل أَن النَّبِي ﵇ احْتجم ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ، وروى وَلم يزدْ على غسل محاجمه.
لَهُم:
قَوْله ﵇: " من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلَاته مَا لم يتَكَلَّم "، وروى أَنه ﵇ قاء
[ ١ / ١٨٢ ]
فَأفْطر. قَالَ ثَوْبَان: أَنا صببت وضوءه عَلَيْهِ.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
تَعْلِيق الْوضُوء على الْخَارِج من السَّبِيلَيْنِ كتعليق الصَّلَاة على الزَّوَال وَالصَّوْم على الشُّهُود، فَلَا يجب بِسَبَب آخر، ذَلِك لِأَن الْوضُوء عبَادَة تعبدية.
لَهُم:
خَارج نجس فنقض الْوضُوء كَمَا لَو كَانَ من السَّبِيلَيْنِ، ذَلِك لِأَن الْوَاجِب طَهَارَة فَلَا تجب إِلَّا عَن نَجَاسَة، والاقتصار على الْأَعْضَاء تيسيرا، وَالدَّلِيل على النَّجَاسَة قَوْله تَعَالَى: ﴿ليطهركم بِهِ﴾ .
[ ١ / ١٨٣ ]
مَالك: ينْقض الْخَارِج الْمُعْتَاد من السَّبِيل الْمُعْتَاد.
أَحْمد: ف.
التكملة.
يَعْتَذِرُونَ عَن القهقهة بِأَن الْإِثْم قَامَ مقَام النَّجَاسَة، ويعتذرون عَن خُرُوج الطَّاهِر من الْمخْرج الْمُعْتَاد بورود التَّعَبُّد بِهِ، وَإِنَّمَا يُعلل بِالنَّجَاسَةِ فِي غير مَحل النَّص، ويعتذرون عَن البلغم لطهارته، وَعَن الْمَنِيّ إِذا خرج من غير الْمخْرج الْمُعْتَاد بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُوجب الْغسْل؛ لأجل الشَّهْوَة، وَلَا شَهْوَة حَتَّى أَنه لَو خرج من سَبيله بِغَيْر شَهْوَة لم يُوجب غسلا، وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على أَن الْوضُوء غير مَعْقُول كَونه إِجْرَاء الطّهُور على أَعْضَاء طَاهِرَة، وَلَو كَانَ الْوضُوء عَن نَجَاسَة لاختص بمحلها، وَلم تكف فِيهِ الْأَحْجَار، وَالدَّلِيل على أَن السَّبَب الْخَارِج من الْمخْرج الْمُعْتَاد وجوب الْوضُوء بالطاهر، وَالنَّجس مِنْهُ والقليل وَالْكثير وَالْعين والأثر، وَبِالْجُمْلَةِ نَحن نعتقد التَّعَبُّد فِي الطَّهَارَة، وهم يرَوْنَ أَنه من نَجَاسَة حكمِيَّة وَالْغسْل إِزَالَة لَهَا.
[ ١ / ١٨٤ ]