التَّسْلِيم (نج):
الْمَذْهَب: يتَعَيَّن لِلْخُرُوجِ من الصَّلَاة.
عِنْدهم: لَا يتَعَيَّن فَلَو بدله بِغَيْرِهِ من كَلَام أَو فعل منَاف للصَّلَاة تمت صلَاته.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَالَ النَّبِي ﵇: " مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور، وتحريمها التَّكْبِير، وتحليلها التَّسْلِيم ". حصر التَّحْلِيل فِي التَّسْلِيم، وَهَذَا يسْتَدلّ فِي الْخَبَر، لَا بِدَلِيل الْخطاب.
لَهُم:
قَالَ النَّبِي ﵇ لِابْنِ مَسْعُود: إِذا رفعت فِي السُّجُود وَقَعَدت
[ ١ / ٣٨٣ ]
بِقدر التَّشَهُّد فقد تمت صَلَاتك، وَرُوِيَ أَنه قَامَ فِي الظّهْر إِلَى خَامِسَة وَلم ينْقل أَنه أعَاد وَلم يسلم من الظّهْر، وَقَالَ لمعاوية بن الحكم: " لَا يصلح لصلاتنا شَيْء من كَلَام النَّاس "، وبالسلام يقبل على الْآدَمِيّين.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
التَّسْلِيم من الصَّلَاة ذَلِك؛ لِأَنَّهُ لَو جلس قدر التَّشَهُّد فَهُوَ فِي الصَّلَاة وَهَذَا الْخَبَر الَّذِي إِلَيْهِ مِنْهَا لَو اقْتدى مقتد فِيهِ صَحَّ، وَلَو سَهَا كبر، وَلَو نوى الْإِقَامَة تغير فرض السّفر ثمَّ يعقبه السَّلَام، فَلَو كَانَ مُبْطلًا أعَاد فَتعين أَنه مِنْهَا، وَيصْلح لذَلِك لتردده فِي التَّشَهُّد بِخِلَاف الْحَدث.
لَهُم:
التَّسْلِيم لَا تتأدى بِهِ الصَّلَاة، إِنَّمَا هُوَ مُحَلل وَلَا يُرَاد لعَينه، فَصَارَ
[ ١ / ٣٨٤ ]
كالسعي إِلَى الْجُمُعَة، يُؤَيّدهُ أَنه لَو جَاءَ بِالتَّسْلِيمِ فِي غير وقته بطلت صلَاته والتسليمة الثَّانِيَة غير وَاجِبَة فَجَاز إِبْدَال الأولة، ثمَّ لَو أَنه من الصَّلَاة مَا صرف بِهِ وَجهه عَن الْقبْلَة كَسَائِر أَجزَاء الصَّلَاة.
مَالك: يسلم وَاحِدَة إِمَامًا كَانَ أَو فَذا.
أَحْمد: ق.
التكملة:
حَدِيث ابْن مَسْعُود مَوْقُوف عَلَيْهِ، وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ قاربت التَّمام كَمَا قَالَ: من وقف بِعَرَفَة فقد تمّ حجه، وَلَا نسلم أَن الْكَلَام فِي هَذِه الْحَال من كَلَام الْآدَمِيّين، بل حكمه حكم: ﴿ادخلوها بِسَلام آمِنين﴾، و﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا﴾، فَإِنَّهُ لما قصد لَهُ من قِرَاءَة أوَامِر، وَفرق بَين التسليمة الأولى وَالْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ بالأولة خرج من الصَّلَاة، وَلِهَذَا لَو نوى الْإِقَامَة لَا يتَغَيَّر فَرْضه، وهيئة الْمُسلم أَن يفْتَتح بِالتَّسْلِيمِ مُسْتَقْبلا، ثمَّ يجوز ترك الِاسْتِقْبَال لعذر كَمَا فِي خطْبَة الْجُمُعَة الْقَائِمَة مقَام رَكْعَتَيْنِ، أما بطلَان الصَّلَاة بالْكلَام فِي أَثْنَائِهَا فلمخالفة التَّرْتِيب، وَلَا نسلم أَن التَّسْلِيم ضد الصَّلَاة، وَإِن سلمنَا فَنحْن نتبع فِيهِ مورد الشَّرْع، ثمَّ يلْزمهُم إِذا انْقَضتْ
[ ١ / ٣٨٥ ]
مُدَّة الْمسْح أَو تخرق الْخُف فِي هَذِه الْحَال، فَإِن صلَاته تبطل، وَكَذَلِكَ الْمُتَيَمم إِذا رأى المَاء، وَلَا يَنْفَعهُمْ قَوْلهم: إِن هَذِه الْأَشْيَاء تقع لَا بِاخْتِيَارِهِ؛ لأَنهم عَلقُوا على الضِّدّ وَقد وجد.
[ ١ / ٣٨٦ ]