الْمُسْتَفَاد فِي أثْنَاء الْحول المنعقد على كَمَال النّصاب.
الْمَذْهَب: يعْتَبر فِيهِ كَمَال الْحول.
عِنْدهم: يجب فِيهِ النّصاب بحول الزَّكَاة.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله ﵇: " من اسْتَفَادَ مَالا فَلَا زَكَاة فِيهِ حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول "، وَزَكَاة الْفطر لَيست زَكَاة مَال حَتَّى يتضمنها هَذَا النَّص وَالْعشر غير لَازم لِأَن الْخَبَر ورد فِي هَذِه الزَّكَاة الَّتِي يعْتَبر فِيهَا الْحول.
لَهُم:
قَوْله ﵇: " لَيْسَ فِيمَا دون خمس من الْإِبِل صَدَقَة، فَإِذا بلغت
[ ٢ / ٢٠ ]
خمْسا فَفِيهَا شَاة وَلَا شَيْء فِي زيادتها حَتَّى تبلغ عشرا، فَإِذا بلغت عشرا فَفِيهَا شَاتَان "، أوجب فِي الْخَمْسَة الْحَادِثَة بعد النّصاب وَبِمَا يحدث شَيْئا بعد شَيْء فإيجاب الشَّاة فِيهَا بطرِيق الضَّم.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْمُسْتَفَاد مَال مَمْلُوك مثل الأول ملك بِمثل ملكه فَتعين فِيهِ الْحول لوُجُوب الزَّكَاة إِذْ قصد الارفاق، وَيجب أَن يكون بعد الارتفاق، والارتفاق يعْتَبر بالحول.
لَهُم:
مُسْتَفَاد من جنس النّصاب لم يزل من أَصله فضم إِلَيْهِ فِي الْحول، كالنتاج والأرباح وفقهه أَن فِي الْإِفْرَاد مشقة، وَمن حَيْثُ الحكم أَنه لَو ملك نِصَابا جَازَ لَهُ التَّعْجِيل زَكَاة نصب سيملكها يدل عَلَيْهِ الضَّم فِي الْعدَد، فَإِن الْعدَد عبارَة عَن أصل المَال الْوَاجِب والحول شَرط الْوُجُوب.
مَالك: يضم فِي الْمَاشِيَة لَا فِي النَّقْدَيْنِ.
[ ٢ / ٢١ ]
أَحْمد:
التكملة:
أجمعنا على أَن الْمُسْتَفَاد يَنْضَم إِلَى النّصاب فِي الْعدَد وَالْقدر حَتَّى أَن من ملك مائَة وَعشْرين مثلا (فَلَو أتم ملك خَمْسَة مثلا) وَجَبت الزَّكَاة فِي الزَّائِد بِحِسَابِهِ عِنْد تَمام حوله.
وَكَذَلِكَ إِذا ملك من الْإِبِل خمْسا وَعشْرين ثمَّ ملك بَعِيرًا فِي الْحول وَجب فِيهِ جُزْء من سِتَّة وَعشْرين جُزْءا من بنت مَخَاض عِنْد تَمام حوله، فَهَذِهِ الزِّيَادَات لَو انْفَرَدت لم يجب فِيهَا شَيْء وَإِنَّمَا وَجَبت بِالضَّمِّ إِلَى النّصاب، وساعدونا على أَن الْمُسْتَفَاد بِبَدَل مزكى لَا يضم.
وَاعْلَم أَن الْحول شَرط بِالْإِجْمَاع، وَقد سقط اعْتِبَاره فِي السخال والأرباح فَاعْتقد الْخصم أَن الْمسْقط اتِّحَاد الْجِنْس واختلاط الْمَالَيْنِ وعسر التَّفْرِقَة وَهَذَا الْمَعْنى فِي مَحل النزاع مَوْجُود، ومعتقدنا أَن الْمسْقط حُصُول الزَّوَائِد من الأَصْل وتولدها وَكَونهَا تبعا، وَهَذَا الْمَعْنى مَفْقُود فِي مَحل النزاع، ويستدل فِي التّبعِيَّة بِأَن الصَّغِير يتبع أمه فِي الْإِسْلَام.
[ ٢ / ٢٢ ]
والحرف أَن عِلّة الضَّم فِي السخال والأرباح: التولد والفرعية وَعِنْدهم الجنسية.
[ ٢ / ٢٣ ]