إِذا صلى الْكَافِر جمَاعَة فِي مَسْجِد أَو غَيره (مح):
الْمَذْهَب: لَا يحكم بِإِسْلَامِهِ.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله ﵇: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله، فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ "، علق الْعِصْمَة على الشَّهَادَتَيْنِ.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾، وَإِنَّمَا عمارتها بالصلوات، وَقتل بعض الصَّحَابَة قوما من الْكفَّار اعتصموا بِالسُّجُود فوداهم النَّبِي ﵇، وَقَالَ ﵇: " من صلى صَلَاتنَا وَأكل ذبيحتنا فَهُوَ منا "،
[ ١ / ٣٦٢ ]
وَقَوله: " هلا شققت عَن قلبه ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْإِسْلَام إِقْرَار بِاللِّسَانِ واعتقاد بِالْقَلْبِ وَعمل بالأركان وَلم تُوجد، ثمَّ لَو اعْترف أَن الصَّلَاة من الْإِسْلَام لم نحكم بِإِسْلَامِهِ ثمَّ يحْتَمل أَن يكون فعله رِيَاء وهزوا ثمَّ الْإِقْرَار بِالشَّهَادَتَيْنِ اعْتِرَاف بالصانع والمرسل وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَالصَّلَاة جُزْء من ذَلِك.
لَهُم:
(مَا أَتَى بِهِ إِسْلَام فَهُوَ كالشهادتين)؛ لِأَن الصَّلَاة على هَذَا الْوَجْه من خَصَائِص الْإِسْلَام بِخِلَاف الْحَج وَالصَّوْم وَالصَّلَاة مُنْفَردا، وَقَالَ ﵇: " من رَأَيْتُمُوهُ يلازم الْجَمَاعَة فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِسْلَامِ "،
[ ١ / ٣٦٣ ]
والشهادتان قَول يدل على الْإِسْلَام، وكما أَن كلمة الْكفْر تدل عَلَيْهِ فَكَذَلِك السُّجُود للصنم.
مَالك:
أَحْمد: من صلى حكم بِإِسْلَامِهِ.
التكملة:
منقولهم لَا حجَّة لَهُم فِيهِ؛ لِأَن الْمُشْركين لَا يعمرون مَسَاجِد الله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ للْمُشْرِكين أَن يعمروا مَسَاجِد الله﴾، وَالْخَبَر حجَّة لنا؛ لِأَن أَوله أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِذا قالوها وصلوا صَلَاتنَا، ثمَّ نقُول الْكَافِر لَا يُصَلِّي صَلَاتنَا، فَإِن من شَرطهَا تَقْدِيم الْإِيمَان، وَالَّذين وداهم ﵇ بِنصْف الدِّيَة، وَلَو كَانُوا مُسلمين لوداهم بِجَمِيعِ الدِّيَة وَإِنَّمَا فعل ذَلِك تألفا للقلوب، وَالْأَحْكَام الَّتِي تمسكوا بهَا مَمْنُوعَة، وَأما حكم الشَّافِعِي بِإِسْلَام الْمُرْتَد إِذا صلى فِي دَار الْحَرْب لَا الْكَافِر الْأَصْلِيّ، قَالُوا: فَإِذا اختتن مَا تَقولُونَ فِيهِ، قُلْنَا: الْخِتَان جرح
[ ١ / ٣٦٤ ]
مؤلم لَا يتهم فِيهِ فَيجوز أَن يحكم بِإِسْلَامِهِ، قَالَ بَعضهم: الْخِتَان دَاع الْإِسْلَام.
قَالُوا: فَإِن أذن قُلْنَا يحكم بِإِسْلَامِهِ إِذا أَتَى بكلمتي الشَّهَادَتَيْنِ، أما من صلى للصنم يحكم بِكُفْرِهِ، لِأَن الْإِسْلَام الْتِزَام عَام، فَإِذا سجد للصنم فقد ترك إِسْلَامه فحكمنا بِكُفْرِهِ.
[ ١ / ٣٦٥ ]