: قِرَاءَة الْفَاتِحَة خلف الإِمَام (لح):
الْمَذْهَب: تجب على الْمَأْمُوم.
عِنْدهم: تكره.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله ﵇: " لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب "، وَقَالَ ﵇: " مَالِي أَرَاكُم تنازعوني الْقُرْآن لَا تَفعلُوا إِلَّا بِأم الْقُرْآن، فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بهَا ".
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾، وروى جَابر أَن النَّبِي ﵇ قَالَ: " من كَانَ لَهُ إِمَام فقراءة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة ".
[ ١ / ٢٩٧ ]
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
ركن فِي الصَّلَاة فَلَا تسْقط بالاقتداء كَسَائِر الْأَركان، ثمَّ الِاسْتِمَاع سنة وَالْقِرَاءَة ركن فَكيف يسْقط ركن بِسنة.
لَهُم:
من صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِإِمَام سَقَطت الْقِرَاءَة عَنهُ كالمسبوق بِرَكْعَة، وَلِأَن الْمَقْصُود من الْقُرْآن الْعَمَل بِهِ وتدبره وَذَلِكَ بالاستماع لَا بالمنازعة.
مَالك: لَا تجب إِذا جهر.
أَحْمد: وَافق مَالِكًا.
التكملة:
تحمل الْآيَة العزيزة على الْإِنْصَات فِي الْخطْبَة، ثمَّ نقُول: يقْرَأ إِذا سكت الإِمَام وينصت إِذا قَرَأَ، فَإِن للْإِمَام سكتات إِذا تَركهَا عد مقصرا
[ ١ / ٢٩٨ ]
هِيَ بعد التَّكْبِيرَة، وَبعد التَّأْمِين، وَقد جَاءَ عَن النَّبِي ﵇: من صلى خلف إِمَام فليقرأ فِي سكتاته، ومنقولاتهم ضَعِيفَة، وَمِنْهَا مَا يحمل على صَلَاة الْجَهْر فعلى أحد الْقَوْلَيْنِ لَا تجب الْقِرَاءَة فِيهَا، ونقول: الِاعْتِدَاد بالركعة للمسبوق على خلاف الْقيَاس لنَصّ ورد بذلك، وَبِالْجُمْلَةِ الْقدْوَة لَا تسْقط فرض الْقِرَاءَة عندنَا، وَعِنْدهم تسْقط، وَعَلِيهِ مدَار الْمَسْأَلَة.
[ ١ / ٢٩٩ ]
الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالثَّلَاثُونَ: قِرَاءَة الْقُرْآن بِغَيْر لَفْظَة الْعَرَب (لط):
الْمَذْهَب: لَا يجوز.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاقرءوا مَا تيَسّر من الْقُرْآن﴾، وَالْقُرْآن هُوَ الْعَرَبِيّ.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى﴾، ﴿وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين﴾، وَلَفظ الْقُرْآن لَيْسَ الصُّحُف وَلَا فِي الزبر. وَقَوله: ﴿لينذركم بِهِ﴾، وَفِي الْمُنْذرين عجم، وَقَوله ﵇: " نزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف " وروى أَن سلمَان،
[ ١ / ٣٠٠ ]
كتب الْفَاتِحَة بِالْفَارِسِيَّةِ.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
إعجاز الْقُرْآن لفظ وَمعنى، وَبِه تحدى؛ لِأَنَّهُ نظم لم يعْهَد، وَدَلِيل صدق الرَّسُول فَتجب الْمُحَافظَة عَلَيْهِ، وَلَا يجب حفظه إِلَّا فِي الصَّلَوَات، وَلَو عبر عَن الْقُرْآن بِشعر لم يجز، وَقد نقل إِلَى لفظ مَوْزُون فَكيف يجوز بِلَفْظ أعجمي؟
لَهُم:
لَيْسَ الْمَقْصُود أَعْيَان الْأَلْفَاظ، بل مَعَانِيهَا فَإِذا تأدت بِأَيّ لفظ كَانَ حصل الْفَرْض، وَصَارَ كإخبار الرَّسُول وكالشهادة تعبدنا فِيهَا بِلَفْظ أشهد فَلَا يقوم مقَامه أعلم. وَيجوز من هَذَا أَن يُقَام بِالْفَارِسِيَّةِ، وَكَذَا التَّسْمِيَة فِي الذَّبِيحَة.
[ ١ / ٣٠١ ]
مَالك:
أَحْمد:
التكملة:
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى﴾، حجَّة عَلَيْهِم، فَإِنَّهُ لَو قرئَ بِمَا فِي الصُّحُف الأولى لم يجز، وَقد قيل: إِن الضَّمِير فِي الْآيَة عَائِد إِلَى الرَّسُول ﵇، وَقَوْلهمْ: " أنزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف " حجَّة عَلَيْهِم أَيْضا؛ لِأَنَّهُ حصر فِي سَبْعَة وَلَا حصر عِنْدهم، قَالُوا: فقد قَرَأَ ابْن مَسْعُود طَعَام الْفَاجِر، قُلْنَا: كَانَ يلقن رجلا فَلم يفهم الأثيم فَقَالَ لَهُ الْفَاجِر مُفَسرًا، وَمن الْأَصْحَاب من منع نقل أَخْبَار النَّبِي ﵇ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَمَعَ التَّسْلِيم فالمقصود مِنْهَا الحكم لَا اللَّفْظ بِخِلَاف الْكتاب الْعَزِيز، ثمَّ قد نقل الْقُرْآن على مَا هُوَ عَلَيْهِ فَلَا يجوز أَن يعبر عَنهُ بِغَيْر اللُّغَة الَّتِي نقل بهَا التَّوَاتُر وليت شعري كَيفَ يعبر عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿كهيعص (١) ذكر رحمت رَبك عَبده زَكَرِيَّا﴾ وَقَوله: ﴿فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ خلصوا نجيا﴾، وَقَوله:
[ ١ / ٣٠٢ ]
﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ وحرف الْمَسْأَلَة: أَن معجز الْقُرْآن عندنَا لفظ وَمعنى، وَعِنْدهم بِالْمَعْنَى.
[ ١ / ٣٠٣ ]