إِذا تلف مَال الزَّكَاة بعد التَّمَكُّن من الْأَدَاء.
الْمَذْهَب: لَا تسْقط.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: .
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي أَمْوَالهم حق﴾، وَقَوله: ﴿خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة﴾، وَقَول النَّبِي ﵇: " فِي أَرْبَعِينَ شَاة شَاة "، دَلِيل على تعلق الْحق بِالْمَالِ.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْحق وَجب وتأكد فَلَا يسْقط بِهَلَاك المَال كالأثمان والأجور، وَبَيَانه
[ ٢ / ١٧ ]
أَن السَّبَب يُرَاعى لثُبُوت الحكم لَا لبَقَائه، لِأَن بَقَاءَهُ يكون فِي الذِّمَّة.
لَهُم:
الْوَاجِب جُزْء من المَال وَقد هلك المَال فَلم يبْق جُزْء مِنْهُ فَسقط الْوَاجِب، ونقول (حق يتَعَلَّق بِعَين المَال) فَسقط بهلاكه كَالْعَبْدِ الْجَانِي لِأَن الْوَاجِب شكر نعْمَة المَال وَصَارَ كتعلق الْعِبَادَات الْبَدَنِيَّة بِالْبدنِ، وَلِهَذَا لَو تصدق بِهِ على فَقير سقط.
مَالك: ق.
أَحْمد: لَو تلف قبل التَّمَكُّن من الْأَدَاء لم يسْقط أَيْضا.
التكملة:
اسْتِبْقَاء الْأَسْبَاب لبَقَاء الْأَحْكَام مَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا، وَبَقَاء صور الْأَسْبَاب لَا يعْتَبر إِجْمَاعًا كصورة البيع، وَالنِّكَاح، بل نقدر بقاءها شرعا فَكَذَلِك النّصاب ثمَّ الزَّكَاة تشبه الْمُؤَن والنفقات فَتجب فِي الذِّمَّة كَسَائِر الْعِبَادَات ثمَّ يُخَاطب بِالْأَدَاءِ، وَلِهَذَا يَزْعمُونَ أَن الْمَجْنُون إِذا أَفَاق فِي أثْنَاء الشَّهْر يُخَاطب بِالْقضَاءِ لما فَاتَ، وكما يعقل وجوب الصَّوْم فِي
[ ٢ / ١٨ ]
الذِّمَّة فِي حَال امْتنَاع الْأَدَاء تعقل الزَّكَاة فِي الذِّمَّة، وَإِن تعذر (الْأَدَاء من مَال معِين، وَتعين مَحل الْأَدَاء فِي الْوَاجِبَات الْمَالِيَّة غير مَعْقُول، إِذْ مَا من وَاجِب إِلَّا وَمن هُوَ) عَلَيْهِ مُخَيّر فِي أَدَائِهِ من أَي مَوضِع شَاءَ، وَكَذَا أروش الْجِنَايَات، فَإِن للسَّيِّد تأديته من مَال آخر، نعم إِذا مَاتَ العَبْد سقط الْوُجُوب لفَوَات مَحل الْوُجُوب، فَإِن: الْأَرْش وَاجِب فِي ذمَّته يتبع بِهِ بعد الْعتْق، ونقول: الزَّكَاة مُتَعَلقَة بِالْعينِ لَكِن على الْفَوْر وَهُوَ بِالتَّأْخِيرِ مَانع فضمن كَالْمُودعِ، ويلزمهم إِذا اسْتهْلك المَال عمدا، ونقول: إِذا هلك قبل التَّمَكُّن يضمن أَيْضا، وَمَسْأَلَة التَّطَوُّع بالنصاب على أصلهم، وَبِالْجُمْلَةِ عندنَا تتَعَلَّق الزَّكَاة بِالذِّمةِ، وَعِنْدهم تجب فِي الْعين.
[ ٢ / ١٩ ]