إِذا وجد من المَاء مَا يَكْفِي بعض أَعْضَائِهِ (كب):
الْمَذْهَب: يَسْتَعْمِلهُ وَيتَيَمَّم عَمَّا لم يغسلهُ فِي الْمَنْصُور.
عِنْدهم: لَا يسْتَعْمل المَاء بل يتَيَمَّم وَهُوَ القَوْل الثَّانِي.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
آيَة التَّيَمُّم.
وَجه الدَّلِيل: أَنه جعل شَرط التَّيَمُّم أَلا يجد المَاء، وَهَذَا وَاجِد.
لَهُم: .
[ ١ / ٢١٩ ]
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
أَمر بِالطَّهَارَةِ وَهِي متعذرة الْفِعْل وَالْمحل، والمأمور بأَشْيَاء إِذا قدر على بَعْضهَا تعين عَلَيْهِ لَا يسْقط المعجوز عَنهُ الْمَقْدُور عَلَيْهِ كستر الْعَوْرَة، وَإِزَالَة النَّجَاسَة، وَمن لَا يقدر على الْكل لَا يتْرك الْكل.
لَهُم:
عدم الطّهُور بِيَقِين فيعدل إِلَى التَّيَمُّم كالفاقد أصلا، ذَلِك لِأَن الطّهُور الشَّرْعِيّ مَا تستبيح بِهِ الصَّلَاة، وَلَا يستباح هَذَا الْقدر بِخِلَاف ستر بعض الْعَوْرَة وَإِزَالَة بعض النَّجَاسَة؛ لِأَنَّهُمَا محسوسان، وَالطَّهَارَة حكمِيَّة.
مَالك: وافقهم.
أَحْمد: رِوَايَتَانِ.
[ ١ / ٢٢٠ ]
التكملة:
إِن الزمونا عتق بعض رَقَبَة فِي الْكَفَّارَة، قُلْنَا: هُوَ مَأْمُور بِعِتْق رَقَبَة، وَبَعض الرَّقَبَة لَا يُسمى رَقَبَة، وَالتَّيَمُّم إِنَّمَا يستباح مَعَ عدم المَاء وَبَعض المَاء مَاء، وَيمْنَع أَن هَذَا يُؤَدِّي إِلَى الْجمع بَين طهارتين، فَإِن التَّيَمُّم عَمَّا بَقِي من الْأَعْضَاء، ونمنع أَيْضا اجْتِمَاع الْبَدَل والمبدل، فَإِن الْأَعْضَاء المغسولة زَالَ حدثها بِالْغسْلِ وَالتَّيَمُّم عَن الْبَاقِي، ثمَّ يلْزمهُم من تَوَضَّأ وَشرع فِي الصَّلَاة وَسَبقه الْحَدث فعندهم، وَأحد قولينا أَنه يتَطَهَّر وَيَبْنِي فَلَو لم يجد مَاء تيَمّم، فَفِي هَذِه الصُّورَة قد جمع بَين المَاء وَالتُّرَاب، وَيعْتَذر عَن طريقتهم نمْنَع أَن حكم الْوضُوء اسْتِبَاحَة الصَّلَاة، بل حكمه رفع الْحَدث عَن بعض الْأَعْضَاء، وَإِنَّمَا لم تستبح الصَّلَاة لقِيَام الْحَدث فِي الْأَعْضَاء الْبَاقِيَة.
[ ١ / ٢٢١ ]
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ: إِذا نسي المَاء فِي رَحْله فَتَيَمم وَصلى، ثمَّ وجده (كج):
الْمَذْهَب: يتَوَضَّأ وَيُعِيد فِي أحد الْقَوْلَيْنِ.
عِنْدهم: لَا يُعِيد وَهُوَ القَوْل الآخر.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
الْآيَة العزيزة: ﴿ أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط أَو لامستم النِّسَاء فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا﴾ الْآيَة.
لَهُم: .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
[ ١ / ٢٢٢ ]
لنا:
وَاجِد فَلم يَصح تيَمّمه كالذاكر، بِدَلِيل كَون المَاء فِي رَحْله، وَالنِّسْيَان ضد الذّكر لَا ضد الوجدان، والرحل أَمارَة المَاء، وَإِنَّمَا أَتَى من تَقْصِيره فَهُوَ كمن عَلَيْهِ كَفَّارَة ونسى أَنه يملك رَقَبَة وَصَامَ، فَإِنَّهُ لَا يجْزِيه وكناسي الطَّهَارَة.
لَهُم:
عَاجز عَن اسْتِعْمَال المَاء، فَإِذا تيَمّم وَصلى لَا يُعِيد، كَمَا لَو حَال بَينهمَا سبع، الدَّلِيل على عَجزه نسيانه الْمُحِيل بَينه وَبَين المَاء، كالحائل الْحسي، ثمَّ لَو وجد المَاء مَعَ حَاجته لسقيه وَسقي كراعة عد عَاجِزا، فالناسي أَجْدَر أَن يعد عَاجِزا.
مَالك: ق.
أَحْمد: وَافق.
التكملة:
إِنَّمَا منعُوا الرَّقَبَة من الْكَفَّارَة، وألزمونا إِذا أضلّ لرحله فِي الرّحال، وَاعْتذر أَبُو زيد عَن الرَّقَبَة فِي الْكَفَّارَة أَن الْمَقْصُود ملكهَا لَا
[ ١ / ٢٢٣ ]
وجودهَا، وَلِهَذَا لَو وَجب على العَبْد كَفَّارَة فَقَالَ لَهُ السَّيِّد: أعتق هَذَا عَن كفارتك لم يلْزمه وَهَاهُنَا الْمَقْصُود الوجدان، وَالنَّاسِي غير وَاجِد، ونقول نَحن للمسألة صُورَتَانِ: إِحْدَاهمَا: أَن لَا يطْلب فَنَقُول لصَاحب المَاء ثَلَاثَة أَحْوَال أَولهَا: أَن يعْتَقد وجود المَاء فِي رَحْله فَلَا عذر لَهُ فِي التَّيَمُّم، أَو يجوز الوجدان فَلَا عذر لَهُ أَيْضا.
وَالثَّالِث أَن يعْتَقد وَهَذَا اعْتِقَاد فَاسد، فَلَا يبْنى عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَو اعْتقد أَنه متطهر، أما إِذا طلب فَلم يجد فَهُوَ قَاصِر لَا مقصر، وَهُوَ مَحل الْقَوْلَيْنِ، وَيُوجه القَوْل الْمَنْصُور أَن هَذَا كَانَ يُمكنهُ أَن يستديم الذّكر، فَلَمَّا تَركه أمكن أَن يُعَاقب على ذَلِك، وعَلى ذَلِك قَوْله: ﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا﴾، فَكَانَ عِقَابه أَن وَجب عَلَيْهِ قَضَاء الصَّلَاة، وَمَسْأَلَة ضلال الرحل مَمْنُوعَة، وَإِن سلمنَا فَلَيْسَ الرحل إِذا فِي يَده.
[ ١ / ٢٢٤ ]