:
الْمَذْهَب: لَا تبقى مَعَه طَهَارَة الْجلد.
عِنْدهم: تفِيد فِي غير الْآدَمِيّ.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله ﵇: " لَا تنتفعوا من الْميتَة بإهاب وَلَا عصب "، وَهَذِه ميتَة، والْحَدِيث صَحِيح، وَاسْتثنى المدبوغ بقوله: " هلا أَخَذْتُم إهابها فدبغتموه وانتفعتم بِهِ ".
لَهُم:
قَوْله ﵇: " دباغ الْأَدِيم ذَكَاته " شبه الدّباغ بالذكاة، والمشبه بِهِ أقوى من الْمُشبه والمشبه يُفِيد الطَّهَارَة، فالمشبه بِهِ أولى.
[ ١ / ١٤٥ ]
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
ذبح غير مَشْرُوع فَلَا تبقى مَعَه طَهَارَة الْجلد، كذبح الْمَجُوسِيّ، ثمَّ هَذَا حَيَوَان لَا يُؤْكَل لَحْمه، فَلَا تَأْثِير للذكاة فِي تَطْهِير جلده كالخنزير.
لَهُم:
مَا طهر جلده بالدباغ طهر بالذكاة، كالمأكول، ذَلِك لِأَن الدّباغ ينشف الرطوبات الَّتِي حلهَا الْمَوْت، والذكاة تمنع من تحللها أَولا فَكَانَ آكِد.
مَالك: وَافق أَبَا حنيفَة.
أَحْمد:
التكملة:
عِنْدهم الذَّكَاة فعل حسي، وَقد وجد من الْأَهْل بآلته فِي الْمحل، وَهُوَ نوع معالجة لطلب مَنْفَعَة هِيَ الْجلد، وَنحن نقُول: إِن الذَّكَاة فعل خَاص بِآلَة خَاصَّة فِي مَحل خَاص، وَهُوَ حَيْثُ يحل اللَّحْم لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَا ذكيتم﴾، ونقول: تَحْرِيم ذبح الْحَيَوَان أصل، وَإِنَّمَا أُبِيح لحَاجَة اللَّحْم،
[ ١ / ١٤٦ ]
وَرُبمَا قَالُوا: مَا يعنون أَنه غير مَشْرُوع إِن عنيتم أَنه لم ينْتَصب سَببا للْحكم فَهُوَ مَحل النزاع، وَإِن عنيتم أَنه مَنْهِيّ عَنهُ فَمُسلم، لَكِن لم قُلْتُمْ: إِن الْمنْهِي عَنهُ لَا يكون صَحِيحا، وَقد عرف من مَذْهَبنَا أَن الصِّحَّة وَالْفساد لَا تتلقى من الْأَمر وَالنَّهْي، بل من الْأَركان والشرائط، وَالْجَوَاب أَن الْمَشْرُوع مَا اعْتَبرهُ الشَّرْع، وَالنَّهْي يدل على عدم المشروعية ويلزمهم نَجَاسَة اللَّحْم، عذرهمْ أَن الطَّهَارَة تعْتَبر حَيْثُ يكون الِانْتِفَاع، وَلَا انْتِفَاع بِاللَّحْمِ، ويعتذرون عَن ذبح الْمَجُوسِيّ بِأَن ذَلِك الشَّرْط ثَبت تعبدا.
[ ١ / ١٤٧ ]
فارغة
[ ١ / ١٤٨ ]
لوحة ١٣:
دَلِيل الْخطاب مَذْهَبنَا، وَكَانَ صاحبنا قيمًا باللغة، عَارِفًا بمجاري كَلَام الْعَرَب، قَالَ الْأَصْمَعِي: قَرَأت ديوَان هُذَيْل على فَتى بالحجاز يُقَال لَهُ: مُحَمَّد بن إِدْرِيس، ثمَّ إِن أَبَا عبيد الْقَاسِم بن سَلام وَافق دَلِيل الْخطاب وَاسْتدلَّ على أَن لي الْمُعسر لَا يُبِيح حَبسه لقَوْله ﵇: " لي الْوَاجِد يُبِيح عرضه وعقوبته " وَأنكر على من أول قَوْله ﵇: " لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير من أَن يمتلئ شعرًا " بِأَنَّهُ الشّعْر الَّذِي
[ ١ / ١٤٩ ]
هجى بِهِ النَّبِي ﵇ وَقَالَ: لَو كَانَ كَذَلِك لجَاز أَن يحفظ يسير هجوه، وَإِنَّمَا المُرَاد جنس الشّعْر إِذا امْتَلَأَ الْإِنْسَان مِنْهُ فَشَغلهُ عَن مهمه، فدليل الْخطاب حجَّة يظْهر من فحواه، وَلما قَالَ ﵇: الْهِرَّة لَيست بنجسة فِي معرض التَّعْلِيل دلّ على نَجَاسَة الْكَلْب، وَكَذَلِكَ انْقَطَعت مُرَاجعَته بِخِلَاف مَا لَو قَالَ: هِيَ تغتدى، أَو ذَات ذَنْب لحسن أَن يُقَال فالكلب كَذَلِك، وَاعْلَم أَن كل عَام يتَطَرَّق إِلَيْهِ التَّخْصِيص لَكِن يحسن إِخْرَاج نادره لَا ظَاهره، وَقَالَ ﵇: " كل إهَاب " جَازَ أَن يخرج مِنْهُ إهَاب الْخِنْزِير وَالْكَلب لَا الشَّاء وَالْبَعِير وَاعْلَم أَن كل حَيَوَان طَاهِر فِي حَال حَيَاته كَيفَ عدم الْحَيَاة طهر جلده بالدباغ، وَجَمِيع الْحَيَوَان طَاهِر غير الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَمَا تولد مِنْهُمَا، أَو من أَحدهمَا "، وَاعْلَم أَن الدّباغ
[ ١ / ١٥٠ ]
بالشب والقرظ، وَفِي مَعْنَاهُمَا وَلَو كَانَ نجسا وَالله أعلم.
(إِذا عمل من جلد نجس حَوْض فَإِن كَانَ المَاء الَّذِي فِيهِ قُلَّتَيْنِ فالماء طَاهِر والحوض نجس، وَإِن كَانَ دون الْقلَّتَيْنِ فهما نجسان)، وَاعْلَم أَن مَحل النِّيَّة الْقلب، فَإِن شَاركهُ اللِّسَان فَحسن، والعبادات فِي النِّيَّة على ثَلَاثَة أضْرب: قسم يفْتَقر إِلَى نِيَّة الْفِعْل كَالْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا يَقع إِلَّا فرضا، وَقسم يحْتَاج مَعَ ذَلِك إِلَى نِيَّة الْفَرْضِيَّة كالكفارات والزكوات، وَقسم يحْتَاج مَعَ ذَلِك إِلَى التَّعْيِين كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاة، وَيجب أَن يَنْوِي فِي الْوضُوء رفع الْحَدث أَو مَا لَا يستباح إِلَّا بِالطَّهَارَةِ وَوقت النِّيَّة، أما الْمُسْتَحبّ فَعِنْدَ غسل الْيَدَيْنِ، وَأما الْوَاجِب فَعِنْدَ غسل الْوَجْه ويكلف أَلا يقطعهَا وَالنِّيَّة (عِنْد الْخصم تصرف) الْوضُوء إِلَى الْعِبَادَة وَالْوُضُوء إِذا حصل أَبَاحَ الصَّلَاة، فَهُوَ كالسعي إِلَى الْجُمُعَة إِن نوى بِهِ الْعِبَادَة كَانَ، وَإِلَّا أدّيت بِهِ الْجُمُعَة، وَاعْلَم أَن الْبِدَايَة بالميامن
[ ١ / ١٥١ ]
يسْتَحبّ، وَالْوَاجِب من مسح الرَّأْس مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم، ثمَّ فرض الْوضُوء النِّيَّة وَغسل الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ مَعَ الْمرْفقين، وَالْمسح وَغسل الرجلَيْن إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وهما (الناتئان) عِنْد الْمفصل وَالتَّرْتِيب والتتابع.
وَالسّنَن: التَّسْمِيَة، وَغسل الْيَدَيْنِ قبل إدخالهما الْإِنَاء ثَلَاثًا والمضمضة (وَالِاسْتِنْشَاق) بَالغا إِلَّا أَن يكون صَائِما فيرفق، وتخليل اللِّحْيَة الكثة، وَمسح جَمِيع الرَّأْس، وَمسح الْأُذُنَيْنِ ظَاهرا وَبَاطنا بِمَاء جَدِيد وَإِدْخَال المسبحتين فِي الصماخين، وتخليل أَصَابِع الرجلَيْن بالخنصر أَو السبابَة، والشهادتان عِنْد الْفَرَاغ.
[ ١ / ١٥٢ ]