: الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ الآخرتين (لَو):
الْمَذْهَب: وَاجِبَة.
عِنْدهم: يخْتَار بَين الْقِرَاءَة وَالتَّسْبِيح.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
لما علم النَّبِي ﵇ الْأَعرَابِي الصَّلَاة ذكر الْقِرَاءَة وَقَالَ: كَذَلِك فافعل، وَالْقِرَاءَة فعل اللِّسَان.
لَهُم:
قَوْله ﵇: الْقِرَاءَة فِي الأولتين قِرَاءَة، وَفِي الآخرتين؛ أَي تنوب عَنْهَا.
وَرُوِيَ عَن عَليّ،
[ ١ / ٢٨٠ ]
وَابْن مَسْعُود ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: إِن شَاءَ قَرَأَ وَإِن شَاءَ سبح، وَقَالَت عَائِشَة: فرضت الصَّلَاة فِي الأَصْل رَكْعَتَيْنِ زيدت فِي الْحَضَر، وقررت فِي السّفر.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْقيَاس قِيَاس شبه، وَهُوَ أَن يلْحق الآخرتين بالأولتين، وإلحاق بعض
[ ١ / ٢٨١ ]
الشَّيْء بِبَعْضِه مخيل.
لَهُم:
الركعتان الآخرتان زائدتان، بِدَلِيل خبر عَائِشَة، وَالْأَصْل اثْنَتَانِ وَكَذَلِكَ شرعت النَّوَافِل، ثمَّ إِنَّا مأمورون بِالصَّلَاةِ، وَهِي فعل مُجَرّد وَكَذَا كَانَت صدر الْإِسْلَام حَتَّى نزل ﴿فاقرءوا مَا تيَسّر مِنْهُ﴾، وَالْأَمر الْمُطلق لَا يَقْتَضِي التّكْرَار، فوجوب الْقِرَاءَة فِي الأولتين إِجْمَاعًا، فَلَا تلتحق بهَا الآخرتان.
مَالك: تجب الْقِرَاءَة فِي مُعظم الصَّلَاة.
أَحْمد: ق.
التكملة:
إِن صَحَّ منقولهم، فَمَعْنَاه أَن الْقِرَاءَة فِي الأولتين كالقراءة فِي الآخرتين كَمَا يُقَال: كَلَام الْوَزير كَلَام الْأَمِير وَأَبُو،
[ ١ / ٢٨٢ ]
يُوسُف أَبُو حنيفَة، وَقَول عَليّ وَابْن مَسْعُود قَول آحَاد الصَّحَابَة، وَإِنَّمَا الْحجَّة فِي الْإِجْمَاع، فَإِن قَالُوا: لَا يسن قِرَاءَة السُّورَة فِي الآخرتين يمْنَع، وَإِن سلمنَا فَذَلِك لنَوْع تَخْفيف، فَإِن فرقوا بَين الْأَوَائِل والأواخر بالخفت والجهر بَطل بصلاتي الظّهْر وَالْعصر، وَلَيْسَ كلما يجْهر بِهِ وَاجِبا كالتكبير فِي فواصل الرَّكْعَات، وَلَا نسلم زِيَادَة الرَّكْعَتَيْنِ بل الشَّرِيعَة
[ ١ / ٢٨٣ ]
وَردت شَيْئا فَشَيْئًا، وَلم يكن بَعْضهَا تبع بعض لتأخره عَنهُ، وَلَا نسلم أَن الصَّلَاة كَانَت فعلا مُجَردا، وَإِن سلمنَا فَبعد أَن فرضت الْقِرَاءَة صَارَت أصلا، وَأما حذفهَا فِي السّفر فعلى خلاف الأَصْل لَا جرم. قُلْنَا: هُوَ رخصَة، ثمَّ نقُول: الْقِرَاءَة تجب للتمييز بَين عبَادَة الْوُقُوف وَالْعَادَة، فَإِن ألزمونا التَّشَهُّد الأول أَنه لَا يجب فِيهِ ذكر نمْنَع.
[ ١ / ٢٨٤ ]
لوحة ١٩ من المخطوطة أ:
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (١) الْحَمد لله رب الْعَالمين (٢) الرَّحْمَن الرَّحِيم (٣) مَالك يَوْم الدّين (٤) إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين (٥) اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم (٦) صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ آمين.
نَص الشَّافِعِي ﵁ على أَنه من ترك حرفا فِي فَاتِحَة الْكتاب مُتَعَمدا بطلت صلَاته، هَذِه مُقَدّمَة، وَلَا خلاف أَن الْحَرْف المشدد بحرفين، هَذِه مُقَدّمَة تنْتج أَن من خفف حرفا مشددا عمدا بطلت صلَاته وَلذَلِك أثبتنا فَاتِحَة الْكتاب وفيهَا ١٤ تشديدة أعلمنَا عَلَيْهَا، وَاعْلَم أَن سِيبَوَيْهٍ جعل مخرج الضَّاد مُفردا وَهُوَ من أول حافة اللِّسَان وَمَا يَليهَا من الأضراس إِلَّا أَن قوما يخرجونها من الْجَانِب الْأَيْسَر من الْفَم، وَقوم من الْأَيْمن، وَلَيْث جعل مخرجها من مخرج الْجِيم والشين، وَأما
[ ١ / ٢٨٥ ]
الظَّاء فمخرجها من طرف اللِّسَان وأطراف الثنايا.
وَاعْلَم أَن الصَّلَاة تشْتَمل على أَرْكَان ومسنونات وهيئات، وتتقدمها شَرَائِط، فالشرائط الَّتِي تقع خَارج الصَّلَاة، والأركان فِي أَثْنَائِهَا، والمسنونات مَا يجْبر بِالسُّجُود، والهيئات مَا عدا ذَلِك، فالشرائط هـ طَهَارَة بِمَاء طَاهِر، وَستر عَورَة بِثَوْب طَاهِر، ووقوف على بقْعَة طَاهِرَة، واستقبال الْقبْلَة، وَإِن كَانَت مَكْتُوبَة اشْترط الْعلم بِدُخُول الْوَقْت بِيَقِين أَو غَالب ظن، وَمن الْأَصْحَاب من يسدس بِالنِّيَّةِ، والأركان فِي الرَّكْعَة الأولى يَد (١٤) التَّكْبِير، وَالنِّيَّة، وَالْقِيَام (وَالْقِرَاءَة)، وَالرُّكُوع، وطمأنينته، والاعتدال، وطمأنينته، والسجدة الأولى وطمأنينتها، والجلسة يبن السَّجْدَتَيْنِ، والسجدة الثَّانِيَة وطمأنينتها، وتفارق الرَّكْعَة الأولى الثَّانِيَة بِالتَّكْبِيرِ وَالنِّيَّة فَتبقى ١٢ ركنا، فَإِن كَانَ صبحا جلس للتَّشَهُّد الْأَخير وَفِيه (٤) د أَرْكَان: الْجُلُوس، وَالتَّشَهُّد، وَالصَّلَاة على النَّبِي، والتسليمة الأولى فَتكون الْأَركان فِي الصُّبْح ل (٣٠) ركنا، وَفِي الْمغرب مب (٤٢) ركنا، وَفِي الرباعيات ند (٥٤) ركنا، والمسنونات: الْجُلُوس للتَّشَهُّد الأول وَالتَّشَهُّد نَفسه وَالصَّلَاة على النَّبِي فِي قَول والقنوت، وَمَا عدا هَذَا هيئات.
[ ١ / ٢٨٦ ]
وَاعْلَم أَن اللّحن الَّذِي لَا يحِيل الْمَعْنى مثل كسرة نون (نستعين) لَا تبطل، وَيكرهُ أَن يؤتم بِمن هَذِه صفته، واللحن الَّذِي يحِيل الْمَعْنى مثل رفع الْمَفْعُول إِن كَانَ فِي غير (الْفَاتِحَة) لعجز عَن التأدية لم تبطل؛ لِأَنَّهُ لَو ترك قِرَاءَة مَا زَاد على الْفَاتِحَة لم تبطل، وَإِن تعمد بَطل، وَيكرهُ التَّمام والأرت والألثغ، ويأتم بهؤلاء مثلهم.
[ ١ / ٢٨٧ ]