تَارِك الصَّلَاة مُتَعَمدا (نه):
الْمَذْهَب: يقتل حدا ضربا بِالسَّيْفِ.
عِنْدهم: لَا يقتل.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله ﵇: " من ترك صَلَاة مُتَعَمدا كفر "، انتظم الحَدِيث الْكفْر، وَالْقَتْل قَامَ الدَّلِيل على عدم الْكفْر بَقِي الْقَتْل، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾، أَي صلواتكم إِلَى بَيت الْمُقَدّس، وَقَالَ ﵇: " نهيت عَن قتل الْمُصَلِّين ".
[ ١ / ٣٩٠ ]
لَهُم:
قَوْله ﵇: " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث "، وَلَيْسَ ترك الصَّلَاة مِنْهَا، وَالنَّص على الْحصْر فِي ثَلَاث فَالزِّيَادَة تَقْتَضِي إبِْطَال الْحصْر.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
فِي المنهيات مَا يجب بِهِ الْقَتْل لغلظه فَيجب أَن يكون فِي المأمورات كَذَلِك؛ لِأَن الْعُقُوبَات شرعت روادع وبقدر الجريمة الْعقُوبَة، وَالصَّلَاة تشبه الْإِيمَان؛ لِأَنَّهَا تَتَكَرَّر فِي الْأَوْقَات بِخِلَاف الْحَج وَالصَّوْم وَالزَّكَاة، إِذْ هِيَ مرّة فِي الْعَام ثمَّ الصَّلَاة لَا تصح فِيهَا النِّيَابَة وَلَا تفتدى، وَلَا يسْقط وُجُوبهَا بِحَال.
لَهُم:
فرع من فروع الْإِيمَان فَلَا يجب الْقَتْل بِتَرْكِهِ كَالصَّوْمِ، ذَلِك؛ لِأَنَّهُ جِنَايَة
[ ١ / ٣٩١ ]
على مَحْض حق الله فَلَا يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا لكَونهَا دَار ابتلاء؛ وَلِأَن ترك الصَّلَاة من حَيْثُ هُوَ ترك لَا يتمحص جريمة؛ لِأَنَّهُ ترك وَاجِب، وبهذه الشُّبْهَة يدْرَأ الْحَد، وَصَارَ كَمَا غصب مَال الْغَيْر لَا يُعَاقب لِأَن أصل الْأَمْوَال الْإِبَاحَة.
مَالك: ق.
أَحْمد: يكفر.
التكملة:
نقُول بِمُوجب الحَدِيث فتارك الصَّلَاة كَافِر بعد إِيمَان من وَجه؛ لِأَن الصَّلَاة إِيمَان من وَجه ثمَّ إِن الحَدِيث قد زيد عَلَيْهِ، بِدَلِيل الصَّائِل، وقاطع الطَّرِيق، وَالْجَوَاب عَن طَريقَة أبي زيد يَأْتِي فِي الْمُرْتَدَّة.
قَوْله: ترك الصَّلَاة لَيْسَ بِمَعْصِيَة من كل وَجه مَمْنُوع، فَإِن الْمعْصِيَة وَالطَّاعَة مَا تعلق بِهِ الْأَمر وَالنَّهْي، وَلَا نَنْظُر إِلَى أَنه فعل أَو ترك، وَالشَّيْء لَا يحرم وَلَا يُبَاح لعَينه وجنسه، وَلَو كَانَ كَذَلِك لما وجد من جنس الْمعْصِيَة مُبَاح والزنى وَالنِّكَاح تَحت جنس وَاحِد.
وَبِالْجُمْلَةِ عندنَا الْفِعْل وَترك الْفِعْل سَوَاء فِي الْحرم والحل، وَالدَّلِيل على
[ ١ / ٣٩٢ ]
أَحْمد أَنَّهَا عبَادَة من فروع الْإِيمَان، فَلَا يكفر بِتَرْكِهَا مَعَ اعتقادها كَالصَّوْمِ، وَبِالْجُمْلَةِ الصَّلَاة عندنَا أَجْدَر بمشابهة الْإِيمَان من وُجُوه وَعِنْدهم حكمهَا حكم سَائِر الْفُرُوع.
[ ١ / ٣٩٣ ]