الْخلطَة إِذا تمت بشرائطها.
الْمَذْهَب: تجْعَل الْمَالَيْنِ مَالا، والمالكين مَالِكًا.
عِنْدهم: لَا تَأْثِير للخلطة فِي الزكوات.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله ﵇: " لَا يجمع بَين متفرق وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع خشيَة الصَّدَقَة "، وَقَوله: " فِي كل أَرْبَعِينَ شَاة شَاة "، وَلم يتَعَرَّض لعدد
[ ٢ / ٢٨ ]
الْملاك، وحديثنا مُقَيّد وحديثهم مُطلق، والمقيد يقْضِي على الْمُطلق.
لَهُم:
قَوْله ﵇: " لَيْسَ فِيمَا دون خمس من الْإِبِل صَدَقَة ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
تمت السَّائِمَة نِصَابا وَحَال حولهَا فَوَجَبت الزَّكَاة، كَمَا لَو كَانَا لمَالِك وَاحِد، لِأَن للخلطة أثرا فِي التَّعْلِيل، كَمَا إِذا خلط أَرْبَعِينَ بِأَرْبَعِينَ لم تجب إِلَّا شَاة، وَلَو أفرد وَجب شَاتَان، ثمَّ إِن السَّاعِي يَأْخُذ من أَي ملك أنْفق ثمَّ يرجع بِنَصِيب صَاحبه عَلَيْهِ فَصَارَ كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرك، حَيْثُ يجب على مولييه فطرته.
لَهُم:
النّصاب بعض السَّبَب وَبَعض السَّبَب عدم عِنْد الحكم، وَإِنَّمَا يجب
[ ٢ / ٢٩ ]
بِصفة الْغنى وَهَذَا فَقير بِدَلِيل أَنه يَأْخُذ الزَّكَاة وَلَا تجب عَلَيْهِ، بِدَلِيل استطاعة الْحَج، أما التراجع فتخفيف فِي حق السَّاعِي وَثَبت نصا أَيْضا، ويتأيد بِمَا لَو كَانَ الخليط ذِمِّيا أَو مكَاتبا حَيْثُ لَا تُؤثر الْخلطَة.
مَالك: إِنَّمَا تُؤثر الْخلطَة إِذا كَانَ مَال كل وَاحِد نِصَابا.
أَحْمد: ق.
التكملة:
قَالُوا: لَو أَن سارقين سرقا نِصَابا لم يجب عَلَيْهِمَا الْقطع.
الْجَواب: لَو أَن النّصاب لمالكين وَسَرَقَهُ سَارِق لوَجَبَ الْقطع، وَإِنَّمَا لم يقطع فِي حق السارقين، لِأَن الردع والزجر لَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِيمَا دون نِصَاب لِأَن النَّفس لَا تشوف إِلَى سَرقته، وَأما إِذا كَانَ الشَّرِيك فِي النّصاب ذِمِّيا أَو مكَاتبا لِأَن الْخلطَة جعل الْمَالَيْنِ مَالا والمالكين مَالِكًا، وَالذِّمِّيّ وَالْمكَاتب
[ ٢ / ٣٠ ]
لَا تجب عَلَيْهِمَا الزَّكَاة.
وَالْفِقْه فِي الْجَمِيع أَن الله تَعَالَى أوجب الزَّكَاة بِصفة الْيُسْر فَشرط وُجُوبهَا كَثْرَة مرفق المَال وَقلة مؤونته، وَقد وجد.
[ ٢ / ٣١ ]
فارغة
[ ٢ / ٣٢ ]
لوحة ٢٥ من المخطوطة " أ ":
الْأَمْوَال الَّتِي يجب إخْرَاجهَا فِي حق الله تَعَالَى ز الزَّكَاة، الرِّكَاز، الْمَعْدن، الْكَفَّارَة، الْفِدْيَة، الْفَيْء، الْغَنِيمَة. وَالزَّكَاة تجب فِي أَشْيَاء: (أ) الناض، (ب) مَال التِّجَارَة، (ج) وَالنعَم، (د) والمستنبتات، (هـ) والرقاب.
وَتجب الزَّكَاة بِسبع شَرَائِط: (أ) الْحُرِّيَّة، (ب) الْإِسْلَام، (ج) الْحول، (د) النّصاب، (هـ) الْإِمْكَان، (و) وَأَن لَا يكون عَلَيْهِ دين يسْتَغْرق مَاله فِي أحد الْقَوْلَيْنِ، (ز) وَأَن لَا تكون مهيئة للِانْتِفَاع.
وَلَا يعْتَبر الْحول فِي: هـ، (أ) المستنبتات، (ب) زَكَاة الْفطر، (ج) نِصَاب من الْغنم نتجت ثمَّ مَاتَت قبل الْحول، (د) وَمِائَة وَعِشْرُونَ شَاة أحد عشر شهرا، ثمَّ نتجت وَاحِدَة وَتمّ الْحول يخرج عَنْهَا شَاتَان، (هـ) إِذا اشْترى سلْعَة (للتِّجَارَة بِمِائَتي) دِرْهَم وَتمّ عَلَيْهَا الْحول وَهِي تَسَاوِي ثلثمِائة دِرْهَم زكى عَن ثلثمِائة فَإِن قبضهَا قبل الْحول زكى عَن الْمِائَتَيْنِ لحولها
[ ٢ / ٣٣ ]
وَالْمِائَة لحولها، وَلَا زَكَاة فِي ذهب حَتَّى يبلغ ك دِينَارا، وَفِيه نصف دِينَار وَمَا زَاد بِحِسَابِهِ، وَلَا زَكَاة فِي الْفضة حَتَّى تبلغ مِائَتي دِرْهَم وفيهَا هـ دَرَاهِم وَمَا زَاد بِحِسَابِهِ، وَتقوم سلْعَة التِّجَارَة بِالذَّهَب وَبِه، وبالفضة إِن اشْترى بهَا، وبغالب نقد الْبَلَد إِذا اشْتَرَاهَا بسلعة لم يخرج زَكَاتهَا، فَإِذا اشْترى سَائِمَة أَو نخلا (أَو كرما للتِّجَارَة) فَفِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: يزكيها بِقِيمَتِهَا.
وَالثَّانِي: يزكيها بِعَينهَا.
فَإِذا قُلْنَا: يزكيها بِعَينهَا إِن كَانَ نخلا أَو كرما فَهَل تقوم بِالْأَرْضِ دون النّخل وَالْكَرم فَتخرج زَكَاة التِّجَارَة عَنْهَا قَولَانِ.
إِذا كَانَ مَعَه ط من الْإِبِل تلف مِنْهَا د نظرت إِن كَانَ ذَلِك قبل الْحول وَجب عَلَيْهِ بحؤول الْحول شَاة ج، وَإِن كَانَ بعد حؤول الْحول وَبعد إِمْكَان الْأَدَاء وَجب شَاة أَيْضا.
وَإِن تلفت بعد الْحول وَقبل الْإِمْكَان فَإِن قُلْنَا: إِن إِمْكَان الْأَدَاء من شَرَائِط الْوُجُوب وَجَبت شَاة أَيْضا لِأَن مَا تلف قبل الْوُجُوب إِذا لم ينقص بِهِ النّصاب لَا حكم لَهُ.
[ ٢ / ٣٤ ]
(وَإِن قُلْنَا: إِن) إِمْكَان الْأَدَاء من شَرَائِط الضَّمَان جرى ذَلِك على قَوْلَيْنِ: إِن قُلْنَا: إِن الزَّكَاة تتَعَلَّق بالنصاب والوقص جَمِيعًا فقد وَجَبت الزَّكَاة عَلَيْهِ فِي ط، فَإِذا تلف مِنْهَا د سقط قدر قسطها، لِأَنَّهَا تلفت من غير تَفْرِيط هَذَا (مَشْهُور الْمَذْهَب) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: تجب شَاة (وَوَجهه: أَن الزِّيَادَة) لما لم تكن شرطا فِي وجوب الشَّاة لم يسْقط شَيْء مِنْهَا بتلفها، وَإِن كَانَت مُتَعَلقَة بهَا وَهَذَا كَمَا قُلْنَا فِي ح شُهُود على مُحصن بالزنى حكم الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِم، ورجمه ثمَّ رَجَعَ د عَن الشَّهَادَة، فَإِن لَا يجب عَلَيْهِم شَيْء فَلَو رَجَعَ هـ وَجب عَلَيْهِ الضَّمَان لنُقْصَان من بَقِي عَن (الْعدَد الْمَشْرُوط فعلى) هَذَا لَو تلف من تِسْعَة هـ سقط خَمْسَة أتساع شَاة.
وَاعْلَم أَن الْجبرَان شَاتَان أَو عشرُون درهما فِي الصعُود وَالنُّزُول فِي أَسْنَان الْإِبِل، وَاعْلَم أَنه لَا صَدَقَة فِي العوامل وَإِن كَانَت سَائِمَة.
[ ٢ / ٣٥ ]