لفظ التَّكْبِير (ند):
الْمَذْهَب: يتَعَيَّن لانعقاد تحريمة الصَّلَاة.
عِنْدهم: كل لفظ يُعْطي معنى التَّكْبِير.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
الْخَبَر السَّابِق، وَلما عرف التَّكْبِير بِالْألف وَاللَّام انْصَرف إِلَى الْمَعْهُود وَلَفظ التَّكْبِير معنى لَا يُوجد لغيره، وروت عَائِشَة أَنه كَانَ يفْتَتح الصَّلَاة بقوله: " الله أكبر "، وَقَالَ ﵇: " صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي "، وَذَلِكَ بَيَان لمجمل الْقُرْآن.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿قد أَفْلح من تزكّى (١٤) وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ ربط الصَّلَاة باسمه الْكَرِيم مُطلقًا، فَمن خصصه بِلَفْظ دون غَيره فقد قيد مُطلق الصَّلَاة وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أقِم الصَّلَاة لذكري﴾ .
[ ١ / ٣٨٧ ]
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
التَّكْبِير جُزْء من الصَّلَاة فَكَانَ مُتَعَيّنا كَسَائِر أَجْزَائِهَا بِدَلِيل اعْتِبَار النِّيَّة فِيهِ، والعبادات لَا يَهْتَدِي الْقيَاس إِلَى تفاصيلها ومقاديرها ونقيس على الشَّهَادَة عِنْد الْحَاكِم، وعَلى لفظ الْأَذَان.
لَهُم:
على الْبدن وَهُوَ الرُّكْن وَاللَّفْظ آلَته وَيجوز إِبْدَال الْآلَة بِمِثْلِهَا إِذا حصل الْمَقْصُود، كَمَا أَنا جَوَّزنَا إِبْدَال المَاء بِغَيْرِهِ فِي إِزَالَة النَّجَاسَة لما عقلنا الْغَرَض، وَكَذَلِكَ الشَّاة فِي الزَّكَاة، وَإِنَّمَا تعيّنت لَفْظَة الشَّهَادَة عِنْد الْحَاكِم؛ لِأَنَّهَا إِخْبَار وَيَمِين وَتعين الْأَذَان؛ لِأَنَّهُ إِعْلَام وَكَذَلِكَ ورد وَيجوز إِبْدَاله.
مَالك: ينْعَقد بقوله: " الله أكبر " فَحسب.
أَحْمد: وَافق مَالِكًا.
التكملة:
قَوْله تَعَالَى: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ المُرَاد بِهِ صَدَقَة الْفطْرَة، (وَذكر
[ ١ / ٣٨٨ ]
اسْم ربه فصلى﴾ تَكْبِيرَات الْعِيد وَصلَاته، وعَلى أَن الذّكر بِسم الله مُطلق فيقيده، ونسلم أَن الْمَقْصُود التَّعْظِيم لَكِن بِاللَّفْظِ الشَّرْعِيّ، ثمَّ يلْزمهُم تَغْيِير الْأَفْعَال، وَيجوز عِنْد الْفجْر أَن يُبدل الْقيام وَالْقعُود بِالْإِيمَاءِ، وَقَوله: " الله أكبر "، فَزِيَادَة لَا تحيل الْمَعْنى، ثمَّ نقُول: الْمَقْصُود فِي هَذَا الرُّكْن عمل اللِّسَان بِمَا ورد بِهِ الشَّرْع، ثمَّ نقُول: الشَّهَادَة لَو كَانَت حلفا وإخبارا لجازت إِذا أخبر وَحلف، وَتَكون الْيَمين أقوى لِأَنَّهَا مُسْتَقْبلَة.
عبارَة تحريمة الصَّلَاة تعرف من لَفْظَة التَّكْبِير مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ فَلم نحكم بانعقادها كَقَوْلِه: اللَّهُمَّ غفرا، ويتحقق على الزُّهْرِيّ بِالنَّصِّ أَن الْأَذَان أَخفض حَالا من الصَّلَاة أَن يُرَاد لَهَا والنطق شَرط فِيهِ وَالصَّلَاة أولى، وَبِالْجُمْلَةِ التَّكْبِير عندنَا ركن فَتعين، وَعِنْدهم الرُّكْن فعل اللِّسَان بالثناء.
[ ١ / ٣٨٩ ]