صغَار النعم إِذا بلغت نِصَابا سَائِمَة.
الْمَذْهَب: تنفرد وَينْعَقد عَلَيْهَا الْحول.
عِنْدهم: لَا إِلَّا أَن يكون مَعهَا وَلَو كَبِيرَة.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَالَ الصّديق ﵁: لَو مَنَعُونِي عنَاقًا مِمَّا أَعْطوهُ رَسُول الله لقاتلتهم. وَمَعْلُوم أَن العناق إِنَّمَا تجب فِي الصغار، وَقَول النَّبِي ﵇: " فِي أَرْبَعِينَ شَاة شَاة "، وَاسم الشَّاة يعم الصَّغِيرَة والكبيرة، والصغر وصف كالهزال.
لَهُم:
قَوْله ﵇: " فِي خمس وَعشْرين بنت لبون " الْخَبَر.
[ ٢ / ٢٤ ]
فالتوقيف بِالنَّصِّ عَمَّا الزَّكَاة وَأَسْنَانهَا فَوَجَبَ اعْتِبَار ترتيبه، وَقَالَ ﵇: " لَا زَكَاة فِي السخال " وَقَالَ: " لَيْسَ فِي السخال صَدَقَة ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
نوع تجب فِيهِ الزَّكَاة مختلطا فَوَجَبَ مُنْفَردا كالمرضى؛ لِأَن الصغار المختلطة بالكبار ينْعَقد عَلَيْهَا الْحول، يحققه أَن الزَّكَاة وَجَبت إِمَّا شكرا للنعمة أَو مواساة للْفُقَرَاء وَأيهمَا كَانَ فقد تحقق.
لَهُم:
نقص يمْنَع وجوب السن الْمَنْصُوص عَلَيْهِ فَمنع أصل الْوُجُوب قِيَاسا لنُقْصَان السن على نُقْصَان الْعدَد وفقهه: أَن الزَّكَاة لَا مجَال للْقِيَاس فِيهَا، وَمَتى أوجبتم الفصلان فقد جئْتُمْ بِغَيْر مَوْضُوع الشَّرْع فَصَارَ كَمَا لَو أوجبتم فِي الظباء.
مَالك:.
[ ٢ / ٢٥ ]
أَحْمد: وَافق مَالِكًا فِي رِوَايَة.
التكملة:
يَعْتَذِرُونَ عَن المراض والمهازيل بِأَن فِيهَا أَسْنَان الزَّكَاة، وَعذرهمْ فِيهَا إِذا كَانَ مَعَهم كَبِيرَة أَنَّهَا استتبعت الصغار، وَنحن نقُول يجب فِي الصغار مَا يجب فِي الْكِبَار بنت مَخَاض وَبنت لبون، وَفِي الْأَصْحَاب من قَالَ: يجب فصلان بِقِيمَة هَذِه، وَإِن سلمنَا أَنا نوجب الْمَنْصُوص عَلَيْهِ لم يلْزم أَنا لَا نوجب شَيْئا، فَإِن صفة الْوَاجِب وأصل الْوُجُوب قضيتان غير أَن لَا يلْزم من انْتِفَاء إِحْدَاهمَا انْتِفَاء الْأُخْرَى، وَذَلِكَ لِأَن مُطلق الْإِبِل وَالشَّاة بِمُطلق النَّص، وَلَا يلْزم تَقْيِيد (الْمُوجب تَقْيِيد) الْمُوجب فِيهِ، إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك للَزِمَ أَن لَا تجب بنت مَخَاض إِلَّا فِي بَنَات مَخَاض فَبَقيَ الْمُوجب على الْإِطْلَاق.
وَالْجَوَاب: أَن هَذَا تَخْصِيص عَرفْنَاهُ بِالْإِجْمَاع؛ لِأَن الْكِبَار لَا تجب إِلَّا فِي الْكِبَار، وَلم يجمعوا على أَن لَا يوجبوا سوى الْكِبَار فَبَقيَ أَن الفصيل وَجب غير مَنْصُوص عَلَيْهِ، نعم أَثْبَتْنَاهُ بِضَرْب من الِاسْتِدْلَال إِذا وَاجِب
[ ٢ / ٢٦ ]
الشَّيْء يكون من جنسه نظرا للْمَالِك وَالْفَقِير.
[ ٢ / ٢٧ ]