الْمَذْهَب: طَاهِر.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
روى جَابر قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﵇: أَنَتَوَضَّأُ مِمَّا أفضلت الْحمر؟
فَقَالَ: " نعم، وَبِمَا أفضلت السبَاع كلهَا "، حَدِيث صَحِيح فِي سنَن الْبَيْهَقِيّ.
لَهُم:
سُئِلَ ﵇ عَن الْمِيَاه تكون بالفلاة تنوبها السبَاع. فَقَالَ: " إِذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ لم ينجس "، علل عدم النَّجَاسَة بِقدر المَاء لَا بِطَهَارَة الْوَارِد فَدلَّ على أَن مَا دون الْقلَّتَيْنِ نجس.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
حَيَوَان يجوز اقتناؤه إعجابًا بِهِ فَحكم بِطَهَارَة سؤره كجوارح الطير إِذْ لَو
[ ١ / ١٩٨ ]
كَانَ نجس الْعين مَا جَازَ اقتناؤه كَذَا، وَترك أكله؛ لِأَنَّهُ تعدى أخلاقه، لَا لِأَنَّهُ نجس، ويتأيد بِطَهَارَة جلده مدبوغا.
لَهُم:
سبع محرم أكله فَأشبه الْكَلْب وَالْخِنْزِير؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا حرم بِوَصْف السبعية إهانة لَهُ، وَمَا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ نجس كَالْكَلْبِ.
مَالك: ق.
أَحْمد: رِوَايَتَانِ.
التكملة:
قَالُوا: الشَّيْء يحرم أكله، إِمَّا لعدم الإغذاء كالتراب والذباب، أَو لخبثه كالسم، أَو لكَونه يعدي خلقا ذَمِيمًا، أَو لحُرْمَة كالآدمي، وَهَذِه الْمعَانِي مَعْدُومَة فِي السبَاع، فَإِنَّهَا كَانَت تُؤْكَل قبل الْإِسْلَام فَبَقيَ تَحْرِيمهَا لنجاستها، ويعتذرون عَن جَوَاز بيعهَا بِأَن مَذْهَبهم جَوَاز بيع الْأَعْيَان النَّجِسَة، وَيمْنَعُونَ طَهَارَة عرقها، وَإِن سلمُوا فللضرورة، وَعِنْدهم لحم الْفرس مَكْرُوه (وسؤره وَالْحمار مَشْكُوك فِيهِ) وسؤر الهر للضَّرُورَة، وجوارح الطير
[ ١ / ١٩٩ ]
تَأْخُذ المَاء بمناقيرها، وَكَانَت ترد دور الْكُوفَة وَلَا ظلال لَهَا فَعَفَا عَنْهَا أَبُو حنيفَة للْحَاجة. الْجَواب: تَحْرِيم الْأكل خيفة الْأَعْدَاء فَصَارَ كَمَا نهى عَن رضَاع الحمقاء، وَعَن السم، وَالْأَصْل فِي الْحَيَوَانَات الطَّهَارَة، إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّارِع، وَقَوْلهمْ فِي دور الْكُوفَة فَالْجَوَاب عَنهُ أَن الْأَحْكَام تتَعَلَّق على الْحَاجَات الْعَامَّة لَا على حَاجَة بلد، وَعَلَيْهِم الدَّلِيل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لدعواهم النَّجَاسَة وجوارح الطير لَا يجوز أكلهَا إِجْمَاعًا، وسؤرها طَاهِر.
[ ١ / ٢٠٠ ]