: الْبَسْمَلَة (لز) .
الْمَذْهَب: آيَة من الْفَاتِحَة وتتبعها فِي الْجَهْر.
عِنْدهم: لَيست من الْفَاتِحَة وَإِنَّمَا تكْتب فِي أَوَائِل السُّور تبركا.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
روى طَلْحَة بن عبد الله عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: " من ترك بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، فقد ترك آيَة من كتاب الله "، وعد الْحَمد سبع آيَات مِنْهَا: الْبَسْمَلَة، وَقَوله لبريدة: أعلمك أَنه لم تنزل على نَبِي بعد
[ ١ / ٢٩٣ ]
سُلَيْمَان غَيْرِي، وَعلمه الْبَسْمَلَة.
لَهُم:
روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ إِخْبَارًا عَن ربه ﷿: " قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ "، فَلَو أَن الْبَسْمَلَة مِنْهَا كَانَ إِلَى إياك نستعين أَرْبَعَة نصفا وَتبقى اثْنَتَانِ وَنصف.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
إِجْمَاع الصَّحَابَة على جمع الْقُرْآن بَين الدفتين والبسملة تخطه بقلم الْوَحْي مَعَ التحريج من الزِّيَادَة وَالنَّقْص حَتَّى منعُوا من كتبه بالأعداد والأعلام على الْآي والسور، وَاتَّفَقُوا على أَن مَا بَين الدفتين قُرْآن، وَلَو قصد بإثباتها الفواتح ثبتَتْ بَين الْأَنْفَال وَالتَّوْبَة.
[ ١ / ٢٩٤ ]
لَهُم:
الْقُرْآن لَا يثبت إِلَّا تواترا، وَلَو كَانَت الْبَسْمَلَة مِنْهُ لثبتت بِثُبُوتِهِ، وَكَذَا الحكم فِي الْإِجْمَاع لم يَقع على كَونهَا مِنْهُ، إِذْ لَو كَانَ لكفر جاحده وَفسق مخالفه، ثمَّ الْكَوْثَر ثَلَاث آيَات، وَلَو أَنَّهَا مِنْهَا لكَانَتْ أَربع آيَات.
مَالك: لَيست قِرَاءَة إِلَّا فِي النَّمْل وَيقْرَأ فِي أَوَائِل السُّور بعد الْفَاتِحَة لَا فِي الْفَاتِحَة.
أَحْمد: وَافق إِلَّا فِي الْجَهْر.
التكملة:
لم يرد بقوله تَعَالَى: قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ التشطير وَإِنَّمَا المُرَاد جزءين، وَإِذا صَحَّ منقولهم لم يزدْ فِي الصِّحَّة على منقولنا فيتعارض التَّرْجِيح بمنقولنا؛ لِأَنَّهُ أَكثر وَأشهر ويتضمن زِيَادَة، وَالْأَخْذ بِالزَّائِدِ أولى، وَنحن لَا نثبت أَن الْبَسْمَلَة قُرْآن علما بل عملا، قَالَ أَبُو حنيفَة: تجب كَفَّارَة صِيَام الْيَمين ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات؛ لِأَن ابْن مَسْعُود قَرَأَ كَذَلِك، فَأثْبت هَذِه الْقِرَاءَة الشاذة عملا لَا علما، ثمَّ نقُول: الْإِجْمَاع
[ ١ / ٢٩٥ ]
يَنْقَسِم إِلَى مَقْطُوع بِهِ ومستدل عَلَيْهِ، فالمقطوع بِهِ يكفر مخالفه وَصَارَ بِمَثَابَة الْحجر من الْبَيْت، فَإِن من لم يطف بِهِ أَو قَالَ: لَيْسَ من الْبَيْت لم يكفر، وَإِن كَانَ من اسْتحلَّ ترك الطّواف بِالْبَيْتِ يكفر، لَكِن لما كَانَ الْحجر من الْبَيْت مستدلا عَلَيْهِ لَا مَقْطُوعًا بِهِ لم يكفر.
وَالدَّلِيل على الْجَهْر مَعَ مَا جَاءَ فِيهِ من النَّص أَنه ذكر بَين الْقعُود وَالرُّكُوع فتبع الْقِرَاءَة فِي الْجَهْر كالحمدلة، وَأما فِي الْكَوْثَر فَهُوَ بعض آيَة وَيكون الْعدَد قبل نُزُولهَا، وَقد اخْتلف فِي قَول الشَّافِعِي ﵁ فِي الْبَسْمَلَة هَل هِيَ آيَة من كل سُورَة، أَو هِيَ بعض الْآيَة فِي أول السُّورَة؟
[ ١ / ٢٩٦ ]