الشَّهِيد (نو):
الْمَذْهَب: لَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ.
عِنْدهم: يصلى عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ جنبا غسل.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ وَرُوِيَ من جِهَات فِي قَتْلَى أحد مَا مَعْنَاهُ أَنهم مَا غسلوا وَلَا صلى عَلَيْهِم، وَقَالَ: " ادفنوهم بدمائهم "، وَهَذِه الرِّوَايَة وَإِن كَانَت نفيا إِلَّا أَن فِي ضمنهَا إِثْبَاتًا، كَمَا لَو قَالَ هَذَا وَارِث فلَان لَا وَارِث لَهُ غَيره.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وصل عَلَيْهِم﴾، وَقَالَ ﵇: " صلوا على من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله "، وَرُوِيَ أَن أَعْرَابِيًا تَابع النَّبِي ﵇ وغزا فَقتل
[ ١ / ٣٩٤ ]
فصلى عَلَيْهِ، وَصلى على شُهَدَاء أحد وَحَمْزَة بَين يَدَيْهِ حَتَّى صلى عَلَيْهِ سبعين مرّة.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
أَخذ حكم الْأَحْيَاء بِدَلِيل الْآيَة، والحياة فِي الْجنَّة حَيَاة الْأَبَد وتكرمة الشَّهَادَة تغني عَن غَيرهَا وَإِنَّمَا حلت زَوجته؛ لِأَن فِي رقها ضَرَرا، وَكَذَلِكَ مَاله ينْقل إِلَى أَقَاربه لينْتَفع بِهِ، وَدَفنه لصيانته.
لَهُم:
مُسلم طَاهِر يصلى عَلَيْهِ كَسَائِر الْمَوْتَى الْمُسلمين؛ لِأَنَّهُ تطهر بِالشَّهَادَةِ
[ ١ / ٣٩٥ ]
فَاسْتحقَّ الرَّحْمَة وَالصَّلَاة رَحْمَة وَرَحْمَة الله مَرَاتِب، وَقد صلى على النَّبِي ﵇، وَإِنَّمَا لم يغسل الشَّهِيد؛ لِأَنَّهُ لَا يُرِيد اسْتِبَاحَة صَلَاة، وَلَا حدث عَلَيْهِ فَإِن الْغسْل لَا يزِيل الْحَدث، إِذْ لَو حمله مصل لم يجز.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
الْآيَة الَّتِي احْتَجُّوا بهَا مُطلقَة فتخص بِغَيْر الشَّهِيد، والأعرابي يحْتَمل أَنه قتل خَارج المعركة، أَو أُرِيد بِالصَّلَاةِ الدُّعَاء لَهُ، وَرُوِيَ ذَلِك، وَكَذَا الصَّلَاة على شُهَدَاء أحد، قَوْلهم: الْغسْل للتطهير والتكفين يبطل بِغسْل
[ ١ / ٣٩٦ ]
الطِّفْل بل أولى، فالطفل مَقْطُوع بعصمته.
[ ١ / ٣٩٧ ]
لوحة: ٢٣ من المخطوطة أ:
قَوْلهم مَسْأَلَة الشَّهِيد مُسلم طَاهِر طرد مَحْض لَا فقه فِيهِ، وَكَثِيرًا مَا نورد من الْمسَائِل أَمْثَال ذَلِك فينبه عَلَيْهِ، وَيُسمى هَذَا النَّوْع الْمُطَالبَة بعلة الأَصْل، فَيحْتَاج أَن يدل على أَن عِلّة الصَّلَاة على الْمُسلم كَونه مُسلما طَاهِرا، والصائر إِلَى هَذَا النَّوْع من الأقيسة لَا يعْتَبر الإحالة والمناسبة، ونقول: الْقيَاس لَا معنى لَهُ إِلَّا رد فرع إِلَى أصل يكون الأَصْل مُتَّفقا عَلَيْهِ بِجَامِع، وندعي تحقق أَرْكَان الْقيَاس بذلك.
وَالْجَوَاب: أَن مَا ذَكرُوهُ يحْتَاج إِلَى شَرط وَهُوَ أَن يكون الْجَامِع مغلبا على الظَّن بِمَعْنى مَا مخيل أَو مُنَاسِب أَنه عِلّة الحكم وَلم يذكر وَجها يُوجب عَلَيْهِ الظَّن، وَلَا يبْقى إِلَّا قَوْله وجدت أصلا مجمعا عَلَيْهِ.
فَنَقُول الْمجمع عَلَيْهِ وَفِيه النزاع، وَلَيْسَ كل شَيْئَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي الْعلَّة، ويتصفان بِوَصْف يدل على أَن مَا اشْتَركَا فِيهِ عِلّة فِي اتصافه أَلَيْسَ الشَّهِيد وَغَيره يوصفان بِأَنَّهُمَا مختونان؟ أَيجوزُ أَن يَجْعَل الْخِتَان عِلّة الصَّلَاة؟ وَيُقَال آدَمِيّ مختون يصلى عَلَيْهِ كَسَائِر الْمُسلمين كلا بل يجب أَن تكون الْعلَّة الجامعة تغلب على الظَّن (إِن لم يُوجب الْيَقِين أَن الحكم)
[ ١ / ٣٩٨ ]
لزم الأَصْل بسببهما، وَإِلَّا فَهُوَ طرد مَحْض.
وَاعْلَم أَن الشَّهِيد إِذا أُصِيب فِي المعركة وَأخرج مِنْهَا سَاعَة وَمَات لم يخرج عَن الشَّهَادَة. والعادل إِذا قَتله الْبَاغِي شَهِيد فِي أحد الْقَوْلَيْنِ بِخِلَاف الْبَاغِي وقاطع الطَّرِيق حكمه حكم الْبَاغِي.
وَمن يقْتله قَاطع الطَّرِيق شَهِيد فِي أحد الْقَوْلَيْنِ. وَالنِّيَّة فِي غسل الْمَيِّت وَاجِبَة عِنْد بعض الْأَصْحَاب. وَإِذا مَاتَ رجل لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ رجل وَلَا امْرَأَة قريبَة أَو مَاتَت امْرَأَة بِهَذِهِ النِّسْبَة يمما وَإِذا وجد بعض الْمَيِّت غسل، وَالْمَشْي أَمَام الْجِنَازَة أفضل خلافًا، وَالْعلَّة كَون المشيع جَاءَ شافعا، وَالْوَلِيّ فِي الصَّلَاة الْأَب، ثمَّ أَبوهُ وَاعْتبر التَّعْصِيب وَكَثْرَة الشَّفَقَة.
وَاعْلَم أَنه إِذا صلي على جَنَازَة لَيْلًا فَقِيَاس قَوْلنَا الْجَهْر، وفرائض الْجِنَازَة النِّيَّة وَالتَّكْبِير مقترنين وَالْقِيَام وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة وَالصَّلَاة على النَّبِي، وَالسّنَن: الاستفتاح، والتعوذ، وَرفع الْيَدَيْنِ، وَالدُّعَاء للْمَيت، والتكبيرات
[ ١ / ٣٩٩ ]
بعد الْإِحْرَام وَالسَّلَام الْأَخير.
والموتى أَرْبَعَة: من لَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ، وَقد ذكر، وَمن يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ كالسقط، وَمن يصلى عَلَيْهِ وَلَا يغسل هُوَ الَّذِي يخَاف أَن ينْفَصل إِذا غسل، وَالرَّابِع يصلى عَلَيْهِ وَيغسل.
وَالْمحرم إِذا مَاتَ يغسل وَيصلى عَلَيْهِ وَلَا يخمر وَجهه، وَلَا رَأسه، وَلَا يقرب طيبا.
[ ١ / ٤٠٠ ]