الْمَذْهَب: تجب الزَّكَاة فِي أموالهما.
عِنْدهم: لَا تجب إِلَّا زَكَاة الْفطر وَالْعشر.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي أَمْوَالهم حق مَعْلُوم﴾، وَقَوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَة للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين﴾، دَلِيل على كَونهَا حق مَالِي، وَقَالَ النَّبِي ﵇: " ابْتَغوا فِي أَمْوَال الْيَتَامَى خيرا كَيْلا تأكلها الصَّدَقَة ".
لَهُم:
قَالَ النَّبِي ﵇: " بني الْإِسْلَام على خمس " وعد مِنْهُمَا الزَّكَاة
[ ٢ / ٣٦ ]
وقرنه بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاة فَدلَّ على أَنَّهَا عبَادَة.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
أحد نَوْعي الزَّكَاة فصح من الصَّبِي كَزَكَاة الْفطر، ذَلِك لِأَن زَكَاة الْفطر تجب فِي الذِّمَّة وتؤدى من المَال، وتشترط فِيهَا النِّيَّة وَالْحريَّة وَالْإِسْلَام والنصاب على أصلهم لَا يبْقى إِلَّا أَن تِلْكَ لِسَلَامَةِ النَّفس وَهَذِه لِسَلَامَةِ المَال، ونقول: الزَّكَاة وَجَبت نَفَقَة وصلَة لقرابة الدّين كَنَفَقَة الْأَقَارِب.
لَهُم:
الزَّكَاة عبَادَة مَحْضَة وَلَا تجب على الصَّبِي وَالْمَجْنُون كَالصَّوْمِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا شرعت ابتلاء، وَتخرج على وَجه التَّعْظِيم، وَهَذَا الْمَعْنى لَا يحصل بالنيابة.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
[ ٢ / ٣٧ ]
التكملة:
إِن قَالُوا: زَكَاة الْفطر مؤونة وَهَذَا يجب على الْغَيْر بِسَبَب الْغَيْر منعنَا، وَقُلْنَا: الْوُجُوب يلاقي ذمَّة الصَّبِي وَالْعَبْد ثمَّ الْأَب وَالْمولى يتحملان ذَلِك، وَلَو قَدرنَا صَبيا تلْزمهُ زَكَاة المَال وَهُوَ فَقير كلفنا أَبَاهُ أَن يتَحَمَّل الزَّكَاة، بَقِي أَن الزَّوْج يتَحَمَّل عَن زَوجته زَكَاة الْفطر مَعَ يسارها، ذَلِك لِأَنَّهَا قدرت فقيرة فِيمَا يرجع إِلَى الزَّوْج.
ونقول: حَال الصَّبِي لَا يُنَافِي أَهْلِيَّة الْعِبَادَة، فَأهل الشَّيْء من كَانَ قَابلا لحكمه وَحكم الْعِبَادَة الثَّوَاب، وَالصَّبِيّ أهل ذَلِك، كَيفَ وَقد حصلنا لَهُ الْإِسْلَام وَهُوَ رَأس الْعِبَادَات، وَإِنَّمَا لم تجب عَلَيْهِ الْعِبَادَات الدِّينِيَّة لضَعْفه، والعبادات الْمَالِيَّة ثبتَتْ فِي ذمَّته مَالا لله، ثمَّ يُخَاطب بِأَدَائِهِ فِي ثَانِي الْحول، فخطاب الْوُجُوب مُنْفَصِل عَن خطاب الْأَدَاء، فَبَقيَ الْوُجُوب على جَرَيَان سَببه وَهُوَ ملك المَال وَقيام مَحَله وَهُوَ الذِّمَّة وهما للصَّبِيّ كَالْبَالِغِ.
ونقول: الزَّكَاة مركبة من شائبتين: المؤونة وَالْعِبَادَة، والمركب من
[ ٢ / ٣٨ ]
شائبتين يسْتَقلّ بِأَحَدِهِمَا وَصَارَ كالحد يجب على الْكَافِر للزجر وَإِن تعذر معنى التمحيص لما كَانَ الْحَد مركبا من شائبتين: الزّجر والتمحيص.
[ ٢ / ٣٩ ]