الْمَذْهَب: يتَعَلَّق بِهِ وَبِمَا زَاد عَلَيْهِ فِي أحد الْقَوْلَيْنِ.
عِنْدهم: لَا يتَعَلَّق إِلَّا النّصاب.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَالَ النَّبِي ﵇: " إِذا بلغت الْإِبِل خمْسا وَعشْرين فَفِيهَا بنت مَخَاض إِلَى خَمْسَة وَثَلَاثِينَ ".
وَجه الدَّلِيل: أَنه مد الْوَاجِب بِكَلِمَة إِلَى وَهِي للغاية، وَهَذَا يَقْتَضِي انبساط الْوَاجِب على الْجَمِيع.
لَهُم:
قَالَ ﵇: " فِي خمس من الْإِبِل شَاة وَلَا شَيْء فِي زيادتها حَتَّى تبلغ عشرا فَإِذا بلغت عشرا فَفِيهَا شَاتَان ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
النّصاب وَالزَّائِد عَلَيْهِ مَال وَاحِد من جنس وَاحِد فجميعه مَحل الْوُجُوب
[ ٢ / ٥٢ ]
بِدَلِيل أَنه يخرج شَاة من القطيع فَيسْقط عَنهُ الْفَرْض، وَالزَّكَاة إِمَّا أَن تجب شكر لنعمة المَال أَو مواساة للْفُقَرَاء وَهَذَا الْمَعْنى يعم كل المَال.
فالشرع لم يعْتَبر النّصاب لِامْتِنَاع أَن يتَعَلَّق الْوَاجِب بِالزَّائِدِ، بل حَتَّى لَا يجب فِي النَّاقِص وَصَارَ كنصاب السّرقَة.
لَهُم:
الزِّيَادَة لَهَا حكم نَفسهَا بِدَلِيل أَنه يتَعَلَّق بهَا وَاجِب جَدِيد إِذا بلغت قدرا مَعْلُوما، فَيجب أَن يَخْلُو عَن الْوَاجِب حَتَّى يبلغ ذَلِك الْقدر كالقدر الأول، وَاعْتِبَار النّصاب على خلاف الْقيَاس، لِأَن من ملك شَيْئا يجب أَن يواسي مِنْهُ، إِلَّا أَن النّصاب قدر لحَاجَة الْمَالِك (وَلَا حَاجَة) إِلَى مَا زَاد عَلَيْهِ.
مَالك:.
أَحْمد:.
التكملة:
قَوْله ﵇: " فِي خمس من الْإِبِل شَاة " أَي لَا تجب فِيمَا دون
[ ٢ / ٥٣ ]
ذَلِك فَصَارَ كتعيين ربع دِينَار للْقطع، وَلَا يدل على اقْتِصَار الْقطع عَلَيْهِ دون الزَّائِد، ونقول: إِذا هلك بعير من تِسْعَة سقط بِهِ شَيْء من الشَّاة لأَنا جعلنَا الزَّائِد كالوقاية، وَذَلِكَ كالربح يَجْعَل وقاية لرأس المَال فِي الْمُضَاربَة فَبعد مَا ظهر الرِّبْح إِذا وجد خسران انحصر فِيهِ.
عبارَة: جملَة لَا يجب فِيهَا أَكثر من فَرِيضَة فَإِذا تعلق جَوَاز الْأَخْذ بهَا تعلق الْوُجُوب بهَا كالأربعين.
[ ٢ / ٥٤ ]
لوحة ٢٦ من المخطوطة أ:
لَا زَكَاة فِي المستنبتات إِلَّا فِي ثَلَاثَة: الرطب، وَالْعِنَب، وَمَا يصلح للخبز من الْحُبُوب وَفِيه الْعشْر إِن سقيت سيحا، وَإِن سقيت نضحا فَنصف الْعشْر يخرج ذَلِك بعد الْجَفَاف أَو بالخرص، إِذا اخْتلفت أَصْنَاف التمور: أَرْبَعَة أَقْوَال أَحدهَا: يخرج من الْأَغْلَب، الثَّانِي: الْأَوْسَط، الثَّالِث: من كل وَاحِد بِقَدرِهِ، الرَّابِع: يخرج الْجيد بِالْقيمَةِ.
الزَّكَاة قيل: تتَعَلَّق بِالْعينِ أَو الذِّمَّة قَولَانِ، فعلى هَذَا إِذا وَجَبت الزَّكَاة فِي النّصاب وَلم تخرج الْعَام فَفِي الْقَابِل إِن قُلْنَا: الزَّكَاة تتَعَلَّق بِالْعينِ وَلَا زَكَاة؛ لِأَن النّصاب قد نقص بِالْقدرِ الْمُسْتَحق مِنْهُ.
وَإِن قُلْنَا: إِنَّهَا مُتَعَلقَة بِالذِّمةِ فَإِن كَانَ لَهُ مَال آخر بِقدر قيمَة الزَّكَاة وَجب عَلَيْهِ الزَّكَاة، وَإِن لم يكن لَهُ غير هَذَا النّصاب بنى ذَلِك على الْقَوْلَيْنِ فِي
[ ٢ / ٥٥ ]
أَن الدّين هَل يمْنَع وجوب الزَّكَاة.
فَإِن قُلْنَا: يمْنَع لم يجب إِلَّا السّنة الأولة، وَإِن قُلْنَا: لَا يمْنَع وَجَبت فِي (السنين الْمُسْتَقْبلَة) .
وَاعْلَم أَنه إِذا كَانَ لَهُ م هَلَكت وَاحِدَة ونتجت وَاحِدَة انْقَطع الْحول وَلَو تقدم النِّتَاج لم يَنْقَطِع، وَلَا زَكَاة فِي الْعَسَل.
(قَالَ الشَّافِعِي رَضِي) الله عَنهُ: وَقت الْخرص إِذا حل البيع وَذَلِكَ حِين يتموه الْعِنَب وَيرى فِي الْحَائِط الْحمرَة والصفرة.
إِذا قُلْنَا: الخارص بِمَنْزِلَة الْحَاكِم فَيجوز أَن يكون وَاحِدًا وَيعْمل بِاجْتِهَادِهِ، وَإِن قُلْنَا: هُوَ مقوم كَانَ اثْنَيْنِ، إِذا سقى تَارَة سيحا وَتارَة بِآلَة إِن كَانَ الزَّمَان (نِصْفَيْنِ فَفِيهِ) ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر: نصف الْعشْر من السيح، وَربع الشّعْر من الْآلَة، وَإِن اخْتلف الزَّمَان فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: يعْتَبر ذَلِك بِالنِّسْبَةِ، وَالْآخر يُؤْخَذ بالغالب وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة.
[ ٢ / ٥٦ ]
وَإِن كَانَ لَهُ قراحان أَحدهمَا سيح، وَالْآخر (بِآلَة فَإِنَّهُ) يضم أَحدهمَا إِلَى الآخر فِي النّصاب، وَيُؤْخَذ من السيحي الْعشْر، وَمن النضحي نصف الْعشْر، وَالْقَوْل قَول رب الزَّرْع مَعَ يَمِينه، وَيَمِينه اسْتِحْبَاب وَجها وَاحِدًا إِلَّا أَن تكون دَعْوَاهُ تخَالف الظَّاهِر.
وَجَمِيع مَا يخرج من الْبَحْر لَا زَكَاة فِيهِ وَلَا فِيمَا استخرج من معادن الأَرْض كالرصاص والنحاس إِلَّا أَن يكون للتِّجَارَة فَتجب قِيمَته إِذا كَانَ لَهُ إِنَاء وَزنه ٢٠٠ دِرْهَم نقره وَقِيمَته ش فَأخْرج (هـ دَرَاهِم) فضَّة من غَيره لَا يجْزِيه خلافًا لَهُم، فَإِن أَعْطَانَا ربع عشرَة مشَاعا قبلنَا، وللساعي مَا يرى من بَيْعه.
وَإِن قَالَ: (أكسره وأعطيكم مِنْهُ لم) يجز لِأَنَّهُ يتْلف مَاله وَمَال الْمَسَاكِين، فَإِن أَعْطَانَا هـ دَرَاهِم فضَّة مَضْرُوبَة أَو مصاغة قيمتهَا سَبْعَة وَنصف جَازَ.
[ ٢ / ٥٧ ]
وَإِن قُلْنَا (أُعْطِيكُم سَبْعَة) وَنصفا لم يجز، لِأَنَّهُ رَبًّا، وَإِن أَعْطَانَا قيمَة ذَلِك ذَهَبا جَازَ وأخذنا الْقيمَة، لِأَنَّهُ مَوضِع حَاجَة.
قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد: لَا يجوز، وَلَا (زَكَاة فِي السمسم والسلت ضرب من الشّعير يضم إِلَيْهِ. فِي السُّيُوب الْخمس، قيل: هِيَ عروق الذَّهَب وَالْفِضَّة ينساب فِي الأَرْض) .
[ ٢ / ٥٨ ]