الْقصر فِي السّفر (نَا):
الْمَذْهَب: يتَخَيَّر الْمُسَافِر فِيهِ.
عِنْدهم: يتحتم.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾، ذكره بِلَفْظ رفع الْجنَاح، قَالَ يعلى بن أُميَّة لعمر ﵄ مَا بالنا نقصر؟ وَقد أمنا، فَقَالَ لَهُ: لقد تعجبت مِمَّا تعجبت مِنْهُ فَسَأَلت النَّبِي ﵇ فَقَالَ: " صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْكُم فاقبلوا صدقته ".
لَهُم:
رَوَت عَائِشَة ﵂ قَالَت: فرضت الصَّلَاة فِي الأَصْل رَكْعَتَيْنِ
[ ١ / ٣٧٥ ]
زيدت فِي الْحَضَر وأقرت فِي السّفر، قَالَ ابْن عَبَّاس: شرعت صَلَاة الْحَضَر أَرْبعا، وَالسّفر اثْنَتَيْنِ، قَالَ ابْن عمر: الصُّبْح رَكْعَتَانِ، وَصَلَاة السّفر رَكْعَتَانِ (وَالْجُمُعَة رَكْعَتَانِ، وَصَلَاة السّفر رَكْعَتَانِ) تَمام غير قصر على لِسَان نَبِيكُم.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْقصر ثَابت نصا وإجماعا، وَالْحكم إِذا ثَبت علل تكثيرا للفوائد، وتعليل هَذَا بِالرُّخْصَةِ؛ لِأَنَّهُ يثبت تَخْفِيفًا، وحد الرُّخْصَة مَوْجُود فِيهِ،
[ ١ / ٣٧٦ ]
وَلذَلِك علق على السّفر لمشقته وَالْإِبَاحَة كَافِيَة فِي الرُّخص فَصَارَ كالمسح وَالْفطر، ثمَّ لَو صلى مُسَافر خلف مُقيم أتم يدل على أَن الْإِتْمَام أصل.
لَهُم:
مَا زَاد على رَكْعَتَيْنِ لَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهِ، بِدَلِيل جَوَاز تَركه لَا إِلَى بدل (وَبِغير مأثم) ثمَّ فِي تَفْوِيض ذَلِك إِلَى العَبْد رد التَّكْلِيف إِلَيْهِ والإسقاط ينْفَرد بِهِ الْمسْقط كَالنِّكَاحِ بِالطَّلَاق، ثمَّ التَّخْيِير يكون بَين شَيْئَيْنِ متساويين لَا بَين فعل وَترك، ثمَّ إِن الثَّوَاب وَاحِد.
مَالك: الْمَشْهُور من مذْهبه الْوِفَاق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
قَالُوا على الْآيَة: رفع الْجنَاح يسْتَعْمل فِي الْوَاجِب، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما﴾، وَالسَّعْي وَاجِب، وَالْجَوَاب: أَنه ورد بِسَبَب صنمين هما: إساف ونائلة تخوف الْمُسلمُونَ من الطّواف بَينهمَا، ثمَّ لَا نسلم أَنه مَحْض إِسْقَاط بل صَدَقَة فَهُوَ كالإبراء من الدّين،
[ ١ / ٣٧٧ ]
وَلَا نسلم أَنَّهُمَا اسْتَويَا فِي الثَّوَاب، بل ثَوَاب الْإِتْمَام أَكثر ويلزمهم اقْتِدَاء الْمُسَافِر بالمقيم فَإِنَّهُ يتم، فَإِن قَالُوا: كَانَ ذَلِك لِأَنَّهُ ألزم نَفسه مُتَابَعَته ألزمناهم.
إِذا اقْتدى مُقيم بمسافر، فَإِنَّهُ لَا يقصر فوزان مَا قُلْنَا صَوْم شهر رَمَضَان للْمُسَافِر وصلاتا الظّهْر وَالْجُمُعَة، فَإِنَّهُ يتَخَيَّر فِي ذَلِك، وَلَيْسَ التَّخْيِير بَين فعل، وَلَا فعل بل بَين صَلَاتَيْنِ نَاقِصَة وتامة.
[ ١ / ٣٧٨ ]