:
الْمَذْهَب: مسنون.
عِنْدهم: مَكْرُوه.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
تَوَضَّأ ﵇ ثَلَاثًا وَقَالَ: هَذَا وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء من قبلي، وَالْوُضُوء اسْم لجَمِيع هَذَا الْفِعْل، وَجَاء " وَمسح رَأسه ثَلَاثًا "، وخبرنا أولى لمَكَان زِيَادَته، وَالْوُضُوء يَشْمَل الْمسْح بِدَلِيل الْبر والحنث.
لَهُم:
قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: " بت عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة فَقَامَ النَّبِي ﵇ وَحل شناق الْقرْبَة وَغسل وَجهه وَيَديه ثَلَاثًا وَمسح بِرَأْسِهِ
[ ١ / ١٦٥ ]
وَأُذُنَيْهِ مسحة وَاحِدَة، وَغسل قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
أحد قسمي الْوضُوء فسن فِيهِ التّكْرَار ثَلَاثًا كالغسل، وَقِيَاس الْمسْح على الْغسْل صَحِيح. فَالْقِيَاس تقريب فرع من أصل، وَلَا شَيْء أقرب من إِلْحَاق بعض الشَّيْء بِبَعْضِه.
لَهُم:
طَهَارَة مسح فَلَا يسن فِيهَا التّكْرَار كالتيمم وَمسح الْخُف، ذَلِك؛ لِأَن الْقَصْد فِيهَا التَّخْفِيف آلَة ومحلا، فَكَانَ، وفعلا ثمَّ سنة الرَّأْس الِاسْتِيعَاب فَلَا يسن فِيهِ التّكْرَار كَيْلا يجمع بَين سنتَيْن.
مَالك: الْمرة الْوَاحِدَة أفضل.
أَحْمد: وَافق مَالِكًا.
التكملة:
يرَوْنَ أَن الْكَمَال فِي كل عُضْو بِزِيَادَة من جنس الأَصْل فِي مَحل الأَصْل وَقد تحقق ذَلِك بالاستيعاب فأغنى عَن التّكْرَار، وَنحن نقُول: إِنَّمَا يقوم
[ ١ / ١٦٦ ]
الِاسْتِيعَاب مقَام التّكْرَار، إِذا ضمن مَقْصُوده، وَالْمَقْصُود من التّكْرَار النَّظَافَة فِي مَحل أَصْلهَا وَالزَّائِد على الْمَمْسُوح من الرَّأْس فضل، فَلَا يقوم مقَام التّكْرَار ونقول: أصل مبَاشر بِالْمَاءِ فاستحب التّكْرَار فِيهِ كالمغسول، وَقَوْلنَا أصل احْتِرَاز من الْخُف، فَإِنَّهُ بدل، وَقَوْلنَا: مبَاشر بِالْمَاءِ احْتِرَاز من التَّيَمُّم، وَالْمَقْصُود أَن إِلْحَاق الرَّأْس بِالْوَجْهِ أولى من إِلْحَاقه بالخف، وإلحاق الْمسْح بِالْمَاءِ بِالْغسْلِ أولى من إِلْحَاقه بِالتُّرَابِ. قَوْلهم بني على التَّخْفِيف لَا معنى لَهُ إِلَّا أَنه دون الْغسْل، كَمَاء أَن الْوضُوء دون الْغسْل والعذر عَن تكْرَار مسح الْخُف كَونه يتْلف بذلك، وَلَا نسلم أَن تكْرَار الْمسْح يصير غسلا آيَته أَنه لَو أَتَى بِهِ مَكَان غسل الْوَجْه مَا أَجزَأَهُ.
[ ١ / ١٦٧ ]